الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٦٠.................................................
-----------------------
وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ جَبْرُ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْغَزْوِ أَوْ الرِّبَاطِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الشِّرَاءَ إلَّا إنْ جَاءَهُمْ عَدُوٌّ لَزِمَ كُلًّا الْجِهَادُ وَدَفْعُ الْعَدُوِّ عَنْ الْبَلَدِ وَأَهْلِهِ، وَإِنْ خَرَجَ خَارِجَةً وَكَانَ الْقَاعِدُونَ إنْ لَمْ يَخْرُجُوا مَعَ الْإِمَامِ غَلَبَتْ الْخَارِجَةُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْقَاعِدِينَ أَنْ يَخْرُجُوا، وَإِنْ أَوْجَبَ عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا جَازَ لِلْإِمَامِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَجِبُ كَالدِّفَاعِ لِمَنْ جَاءَ مِنْ الْعَدُوِّ فَيُجْبَرُ كُلُّ مَنْ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، قِيلَ: وَإِذَا كَانَ الْجَبَّارُ غَالِبًا قَعَدُوا أَوْ خَرَجُوا فَلَا خُرُوجَ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ لَهُ جَبْرُ الرَّعِيَّةِ عَلَى السِّلَاحِ أَوْ الْكُرَاعِ؛ إذْ أَرَادَ الْغَزْوَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ مَنْ قَالَ: لَا كُرَاعَ أَوْ لَا سِلَاحَ لِي بِطَلَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الدَّعْوَةِ أَهْلُ الْعَدْلِ، وَأَهْلُ الْعَدْلِ لَا يَحْلِفُونَ بِالطَّلَاقِ، وَقِيلَ: لِلْإِمَامِ جَبْرُ الرَّعِيَّةِ إذَا احْتَاجَ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُجْبِرْ مُتَخَلِّفًا، فَقِيلَ: ذَلِكَ إذَا كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَإِذَا أَرْسَلَ إلَى شَارٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْإِمَامُ وَصِيُّ مَنْ لَا وَصِيَّ لَهُ، يَقُومُ بِمَصَالِحِ الْمَوْتَى وَمَصَالِحِ مُخَلَّفِيهِمْ مِنْ مَجَانِينَ وَبُلْهٍ وَأَيْتَامٍ وَغُيَّابٍ وَبِمَصَالِحَ لِلْغَائِبِ وَيَقْبِضُ الْأَمْوَالَ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ صَاحِبُهَا كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْوَقْفِ وَاللُّقَطَةِ وَالْمَالِ الضَّائِعِ وَالْوَصِيَّةِ الْمُؤَبَّدَةِ وَغَيْرِهَا كَالْوَصِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ وَالْمَالِ الْمُسْبَلِ وَالْمَالِ الْحَشْرِيِّ وَقَبْضِ الدِّيَةِ مِنْ قَاتِلِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَيَصْرِفُ ذَلِكَ لِأَهْلِهِ، وَمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَعْرِفَةِ صَاحِبِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ جَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ: يَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ يُؤَبَّدُ فِيهِ إلَى يَوْمِ الْحَشْرِ أَوْ يَظْهَرُ صَاحِبُهُ، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّطَ إمَامَتَهُ وَيَحْفَظَ رَعِيَّتَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَاضَعَ لَهُمْ وَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُكَرِّمُوهُ وَيَحْفَظُوهُ وَيُطِيعُوهُ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَوْ ضَاعَ حَمَلٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ لَخِفْتُ أَنْ