شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٦١

.....................................

----------------

أُحَاسَبَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُقَالُ: يَوْمٌ مِنْ إمَامٍ جَائِرٍ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ فُجُورِ رَجُلٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ عُمُرَهُ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخُلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ﴾ وَالْخُلَّةُ الْحَاجَةُ.

وَفِي الْحَدِيثِ ﴿: لَا تَدْرِي مَتَى تَخْتَلُّ إلَيْهِ﴾، أَيْ تَحْتَاجُ، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَتَعَاهَدَ رَعِيَّتَهُ وَلَا يَغْفُلُ عَنْهَا، وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّي الْأُمَنَاءَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِمْ عُيُونًا، وَيَجْعَلُ عَلَى الْعُيُونِ عُيُونًا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْإِمَامُ فَهُوَ مُقَصِّرٌ خَسِيسُ الْمَنْزِلَةِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ مُنْكَرٌ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ.

وَكَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى: وَتَعَاهَدْ رَعِيَّتَكَ وَعُدْ مَرْضَاهُمْ وَاحْضُرْ جَنَائِزَهُمْ وَافْتَحْ بَابَكَ لَهُمْ، وَبَاشِرْ أَمْرَهُمْ بِنَفْسِكَ، وَإِنَّمَا أَنْتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ أَثْقَلَهُمْ حِمْلًا.

وَرُوِيَ أَنَّهُ جَاءَ رَسُولٌ بِفَتْحِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَقْتَ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ إنْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُنْتَبِهًا فَأَخْبِرِيهِ أَنِّي بِالْبَابِ، وَإِنْ كَانَ نَائِمًا فَلَا تُوقِظِيهِ فَدَخَلَتْ فَأَخْبَرَتْهُ فَدَخَلَ الرَّسُولُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: خَيْرٌ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة فَكَبَّرَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ ظَنَنْتُ بِي سُوءًا لَئِنْ نِمْتُ بِالنَّهَارِ ضَيَّعْتُ حَقَّ الرَّعِيَّةِ، وَلَئِنْ نِمْتُ بِاللَّيْلِ ضَيَّعْتُ حَقَّ نَفْسِي فَكَيْفَ يَهْنَئُنِي النَّوْمُ بَعْدُ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ الْحَجِّ اسْتَلْقَى عَلَى رِدَائِهِ فِي الْأَبْطُحِ وَمَدَّ يَدَهُ إلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبُرَ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إلَيْكَ