شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٦٩

.....................................

-----------------

فَيَجْعَلُ الْإِمَامُ الْعُمَّالَ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَيَأْمُرُهُمْ بِأَمْرِهِ أَنْ يَجْبُوا إلَيْهِ أَوْ يُفَرِّقُوا الْمَالَ فِي مَوَاضِعِهِمْ أَوْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ، فَمَنْ سَبَقَتْ إمَامَتُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ عَلَى الْكُلِّ فَهُوَ إمَامُ الدُّنْيَا، وَمَنْ تَأَخَّرَتْ إمَامَتُهُ بَطَلَتْ فَيَجْعَلُهُ عَامِلًا إنْ تَأَهَّلَ.

وَمَنْ عُقِدَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ عَلَى بَلَدٍ مَخْصُوصٍ أَوْ إقْلِيمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَقَطْ لَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا عَلَى الْكُلِّ ثُمَّ وَلَّى أَهْلُ بَلَدٍ إمَامًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ وَالدُّنْيَا فَالْأَوَّلُ عَامِلٌ لَهُ، وَقِيلَ: إنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْإِمَامُ عَلَى الْكُلِّ وَلَا يُسْتَعْمَلُ غَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ إذَا أُقِيمَ إمَامٌ عَلَى بَلَدٍ أَوْ إقْلِيمٍ مَخْصُوصٍ كَانَ إمَامًا عَلَى الدُّنْيَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ إمَامَانِ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ كَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَصْرِهِ هُوَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ وَغَيْرُهُ عُمَّالٌ، وَكَذَا فِي عَصْرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَنْ بَعْدَهُمَا، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَطَلَتْ إمَامَتُهُمَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ إمَامٌ لِكُلِّ مِصْرٍ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ إمَامَانِ لِمِصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَئِمَّةٍ أَوْ أَكْثَرُ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إمَامَانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ صَاحِبُ الضِّيَاءِ " إلَّا أَنَّهُ أَجَازَ إمَامَيْنِ فَصَلَ بَيْنَهُمَا جَبَّارٌ لَمْ يُطِيقَاهُ، وَقَالَ: إنْ زَالَ الْجَبَّارُ وَاتَّصَلَ مُلْكُهُمَا انْفَسَخَتْ إمَامَتُهُمَا، وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ إمَامًا يُقِيمُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ.

قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: عَقَدَ أَهْلُ عُمَانَ وَأَهْلُ حَضْرَمَوْتَ الْإِمَامَةَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى وَذَلِكَ فِي زَمَانِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَعُقِدَتْ بِرَأْيِهِ الْإِمَامَةُ لِأَبِي الْخَطَّابِ عَلَى الْمَغْرِبِ، وَعُقِدَتْ لِمَنْ بَعْدَ أَبِي الْخَطَّابِ أَيْضًا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الْخَطَّابِ وَإِمَامُ عُمَانَ وَحَضْرَمَوْتَ حَيٌّ، قِيلَ: يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا قَوْلُ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍ لَمَّا قَالَ الْأَنْصَارُ: مِنَّا إمَامٌ