شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٠

................................

----------------

وَمِنْكُمْ إمَامٌ، هَيْهَاتَ إنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَالْإِسْلَامَ وَاحِدٌ وَالْإِمَامَ وَاحِدٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: اللَّهُ وَاحِدٌ وَالدِّينُ وَاحِدٌ وَالْإِمَامُ وَاحِدٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: إسْقَاطُ هَيْهَاتَ، وَلَا يَسْتَقِيمُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ، وَلَا تَجُوزُ الْأُمُورُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَسْتَقِيمُ إمَامَانِ كَمَا لَا يَسْتَقِيمُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ، وَكَمَا لَا يَسْتَقِيمُ فَحْلَانِ فِي ذَوْدٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا رَأَيْتُمْ أَمِيرَيْنِ فَاضْرِبُوا عُنُقَ أَحَدِهِمَا﴾، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَا إمَامَيْنِ جَمِيعًا، وَإِلَّا لَزِمَ رَعِيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ طَاعَةُ الْآخَرِ، وَذَلِكَ نَفْيٌ لِلْإِمَامَةِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: كُلُّ وَاحِدٍ إمَامٌ فِي مَوْضِعِهِ مُخْتَصٌّ بِرَعِيَّتِهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ.

وَقَدْ يُجَابُ عَنْ أَثَرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّ الْإِمَامَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ إنْ صَحَّتْ وَلَمْ تَكُنْ تَبْدِيلًا مِنْ كَاتِبٍ: وَإِلَّا فَإِنَّ التَّنْظِيرَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ اتِّحَادٌ، وَالْإِسْلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ لِثُبُوتِهِمَا فِي كُلِّ مِصْرٍ، وَلَمْ يُذْكَرْ الْعَصْرُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُمَا كَذَلِكَ يَتَّحِدُ اللَّهُ وَيَتَّحِدُ الْإِسْلَامُ فِي كُلِّ عَصْرٍ، وَلَفْظُ الْعَصْرِ وَلَفْظُ الْمِصْرِ مُتَقَارِبَانِ فِي الْخَطِّ وَالنُّطْقِ، فَقَدْ يُبْدِلُ الْكَاتِبُ الْعَيْنَ مِيمًا، وَيُجَابُ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْمَعْنَى، إذَا رَأَيْتُمْ إمَامَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ - مُهْتَدِيًا وَضَالًّا - فَاضْرِبُوا عُنُقَ الضَّالِّ.

وَفِي الْأَثَرِ ": قَالَ الْمُسْلِمُونَ: لَا يَجْتَمِعُ إمَامَانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، وَجَائِزٌ فِي مِصْرَيْنِ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى فِي الْمَشْرِق، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْمَغْرِبِ، إذَا لَمْ يُعْقَدْ لِكُلٍّ عَلَى الدُّنْيَا، وَلَا يُسَمَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إلَّا مَنْ كَانَتْ إمَارَتُهُ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ كُلِّهِمْ، وَكُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ يَتَوَلَّى الْآخَرَ وَرَعِيَّتَهُ، وَكُلُّ رَعِيَّةِ وَاحِدٍ تَتَوَلَّى الْآخَرَ