الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٧١.....................................
---------------
وَرَعِيَّتَهُ، وَلَا يَنْفُذُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حَتَّى تَتَّصِلَ أَمْصَارُهُمَا بِزَوَالِ الْجَائِرِ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا نَفَذَ إلَيْهِ لَزِمَهُمَا أَنْ يَرُدَّا أَمْرَهُمَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْإِمَامَةُ إلَّا لِوَاحِدٍ فَيَخْتَارُوا أَحَدَهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَإِنْ نَفَذَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَسَلَّمَ لَهُ هَذَا الْآخَرُ لَمْ يَزُلْ إنْ لَمْ يَرْضَ مَنْ عَقَدُوا لَهُ، وَالْأَئِمَّةُ الْكَثِيرَةُ فِي ذَلِكَ كَالْإِمَامَيْنِ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: الْأَئِمَّةُ فِي الْأَمْصَارِ، كُلُّ إمَامٍ فِي مِصْرِهِ، فَإِذَا اتَّصَلَ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَلَا يُسَمَّى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إلَّا أَنْ يَمْلِكَ جَمِيعَ أَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا قَدَّمَ أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ إمَامًا تَوَلَّاهُ الْآخَرُونَ وَأَطَاعُوهُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ السُّؤَالُ عَمَّنْ قَدَّمَهُ، وَأَمَّا بَلَدٌ لِغَيْرِ أَهْلِ الدَّعْوَةِ أَوْ اخْتَلَطُوا فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ لَهُمْ فَلَا يَتَوَلَّى حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ قَدَّمَهُ، وَقِيلَ: إذَا قَدَّمَ أَهْلُ بَلَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ إمَامًا لَزِمَ الْآخَرِينَ وِلَايَتُهُ لَا طَاعَتُهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ إمَامَانِ أَنْ يَكُونَ أَمِيرُهُمَا وَاحِدًا زَالَتْ إمَامَتُهُمَا وَكَانَ الْأَمْرُ شُورَى، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: إذَا عَقَدَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِإِمَامٍ فِي مَوْضِعٍ، فَمَنْ هُوَ فِي مَوْضِعِ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ الْإِمَامُ، وَإِنْ كَانَا فِي بِلَادِ الْإِمَامَةِ فَاَلَّذِي قَدَّمَهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالْفِقْهِ وَالْوَرَعِ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَأَفْضَلُ الْإِمَامَيْنِ دِينًا وَوَرَعًا وَفِقْهًا، وَأَقْوَاهُمْ فِي عِزِّ الدَّعْوَةِ وَهَيْبَةِ الْعَدُوِّ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْمَعْقُودُ لَهُ أَوَّلًا، وَعَنْ عزان: إذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَسْكَرِ فَأَقَامَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ إمَامًا، أَنَّ الْإِمَامَةَ لِلْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا الْأَوَّلُ فَهِيَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ أَبَى ذَلِكَ فَهُوَ بَاغٍ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ إمَامَةُ رَجُلٍ عِنْدَ قَوْمٍ وَصَحَّتْ عِنْدَ آخَرِينَ وَأَقَامَ مَنْ لَمْ تَصِحَّ مَعَهُ إمَامًا آخَرَ وَلَمْ يَدْخُلْ قَوْمٌ فِي الْعَقْدِ لِلْأَوَّلِ وَلَا لِلْآخَرِ نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ فِيمَنْ عَقَدَ لِلْأَوَّلِ، فَإِنْ عَقَدَ لَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ وَكَانَ الْمَعْقُودُ لَهُ كَذَلِكَ مَعَ قُوَّةٍ