شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٩

لِإِمَامِ ظُهُورٍ أَوْ دِفَاعٍ أَوْ لِجَمَاعَةٍ.

-----------------

أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ}، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَأَجَازَ الْجُمْهُورُ أَمَانَهُ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ قَاتَلَ جَائِزٌ أَمَانُهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْقِتَالِ صَحَّ أَمَانُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَقِيلَ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَمَانَهُ لَا يَجُوزُ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُرَاهِقِ هَلْ أَحْكَامُهُ حُكْمُ الْبَالِغِ؟ فَمَنْ قَالَ: حُكْمُ الْبَالِغِ أَجَازَ أَمَانَهُ، وَأَشْعَرَ كَلَامُ بَعْضِ قَوْمِنَا بِأَنَّ الْمُرَاهِقَ يَجُوزُ أَمَانُهُ، وَكَذَا الْمُمَيِّزُ الَّذِي يَعْقِلُ، وَالْخِلَافُ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ أَمَانُهُ إجْمَاعًا إلَّا حَالَ الصَّحْوِ، وَلَا يَجُوزُ أَمَانُ الذِّمِّيِّ، وَقَالَ

الْأَوْزَاعِيِّ: إنْ غَزَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَآمَنَ أَحَدًا فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهُ إلَى مَأْمَنِهِ، وَلَا يَنْفُذُ أَمَانُ الْأَسِيرِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا، وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ تَأْمِينَ رَجُلٍ فَلَا بَيَانَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيَانٍ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ، وَيُنَاسِبُهُ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ وَلَأَنْ تُخْطِئُوا فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُخْطِئُوا فِي الْحَدِّ، وَقِيلَ: الْبَدْءُ مِنْ الْبُغَاةِ بَدْءٌ بِالِانْتِقَالِ فَيُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ، وَعَلَى الْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ يَكُونُ الْكَلَامُ مُسْتَأْنَفًا (لِإِمَامِ ظُهُورٍ) خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ وَذَلِكَ لِإِمَامِ ظُهُورٍ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ جَازَ ذَلِكَ لِإِمَامِ ظُهُورٍ (أَوْ دِفَاعٍ) أَوْ شِرَاءٍ وَلِوَاحِدٍ يَتَقَدَّمُ بِذَلِكَ (أَوْ لِجَمَاعَةٍ)