الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٤.............................................
--------------------
النَّارِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾، يَعْنِي النَّارَ، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ: ﴿فَأَحْرِقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ﴾، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي صَحِيحِ الرَّبِيعِ وَغَيْرِهِ،
فَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: بَابٌ: لَزِمَ مَبْغِيًّا عَلَيْهِ تَخْطِئَةُ الْبَاغِي إلَخْ، إنْ شَاءَ اللَّهُ وَجُوِّزَ قَطْعُ نَخْلِهِمْ وَشَجَرِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾، وَقِيلَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَأَهْلُ حَضْرَمَوْتَ يَقْطَعُونَ ذَلِكَ لِمَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمْ، وَإِنْ أَتْلَفَ الْإِمَامُ مَالَ الْمُحَارَبِينَ، كَشَجَرٍ وَدَوَابَّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَجَازَ قَطْعُ مَوَادِّهِمْ وَأَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَحْمِلُ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ وَآلَاتِ الْحَرْبِ إلَيْهِمْ، وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُمِيَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ مِنْ دَارٍ فَأَمَرَ بِهَا فَنُسِفَتْ مِنْ أَصْلِهَا، وَهَكَذَا عُرِفَ مِنْ آثَارِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ هَدْمُ حُصُونِ الْمُحَارَبِينَ وَالدُّخُولُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُقْتَلُوا أَوْ يُذْعِنُوا إلَى الْحَقِّ، وَلَا يُسْتَعْبَدُ أَسِيرٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلَا يَأْثَمُ مَنْ قَتَلَ مَنْ صُودِفَ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَزِلَ عَسْكَرَهُ وَدِيَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي، وَجُوِّزَ قَتْلَهُ إنْ كَانَ يَعُودُ إلَيْهِ الْأَمْرُ وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ إنْ قَاتَلَتْ أَوْ أَعَانَتْ وَإِنْ بِغَيْرِ سِلَاحٍ، وَيُهْجَمُ عَلَى مَنْ دُعِيَ لِلْحَقِّ فَامْتَنَعَ بِلَا دَعْوَةٍ أُخْرَى أَوْ أَصَرَّ عَلَى امْتِنَاعِهِ كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ؛ إذْ أَتَاهَا عَلَى غِرَّةٍ.
وَإِذَا نَهَى الْإِمَامُ عَنْ قَتْلِ جَرِيحٍ أَوْ غُنْمِ مَالِ مُوَحِّدٍ