الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٦...................
--------------
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: ﴿بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيًّا فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ لَا تُقَاتِلْ الْقَوْمَ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ وَتُنْذِرَهُمْ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾، {وَجِيءَ بِأُسَارَى مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا دَعَانَا أَحَدٌ وَلَا بَلَّغَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
آللَّهُ؟ فَقَالُوا: آللَّهُ، فَقَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى تَصِلَ إلَيْهِمْ دَعْوَتِي فَإِنَّ دَعْوَتِي تَامَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ}.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ إنَّ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَمَّتْ فِي حَيَاتِهِ وَانْقَطَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَا دَعْوَةَ الْيَوْمَ، يَعْنِيَانِ أَنَّ الْكُفَّارَ يُقَاتَلُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ إلَى الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: هَذَا يُشْبِهُ قَوْلَ النُّكَّارِ الْحُجَّةُ فِيمَا لَا يَسَعُ السَّمَاعَ، وَأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ قَدْ سَمِعُوا، وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ مَذْكُورٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ كَالْمُوجَزِ وَغَيْرِهِ، قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الدَّعْوَةُ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَّا مَنْ فَاجَأَكَ بِالْقِتَالِ، فَلَكَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْ نَفْسِكِ بِلَا دَعْوَةٍ، قُلْنَا: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ قَالَ أَبُو الْحَوَارِيِّ: مَنْ صَحِبَ وَلِيًّا مِنْ وُلَاةِ الْجَائِرِ وَأَكَلَ مِمَّا يَجْمَعُ يَظُنُّ أَنَّهُ