الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٧..........................
------------------
جَائِرٌ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّوْبَةُ؛ لِأَنَّهُمْ يُقْدِمُونَ عَلَى ذَلِكَ بِدِيَانَةٍ مُسْتَحِلِّينَ، وَكَذَلِكَ مَنْ سَارَ مَعَ الْجُيُوشِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ فِي مُحَارَبَةِ السُّلْطَانِ فَيَأْكُلُ مِمَّا نَهَبُوا وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَتَوَلَّى حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ وَسَأَلَ سَائِلٌ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ عَنْهُ قَالَ: إنَّ هَذَا مِنِّي مَسْتُورٌ مَا أُحِبُّ ظُهُورَهُ وَقَدْ طَلَبْتُ صِحَّةَ إمَامَتِهِ فَلَمْ أَجِدْهَا، وَقَدْ غَرِمْتُ مَا قَبَضُوا مِنِّي، وَأَبْدَلْتُ كُلَّ جُمُعَةٍ صَلَّيْتُهَا مَعَهُمْ، وَلَكِنَّ الْمُسْتَحِلَّ الدَّائِنَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ إذَا أَخْطَأَ ثُمَّ عَلِمَ فَأَكْثَرُ الْقَوْلِ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: بِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ دَخَلَ مُسْتَحِلًّا بِغَلَطٍ، وَإِنْ أَصَرَّ الْإِمَامُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَقَبَضَ الزَّكَاةَ أَوْ غَيْرَهَا وَتَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ فَمَا كَانَ لِمَخْلُوقٍ ضَمِنَهُ، وَكَذَا الْوَالِي.
وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَابَ بَعْدُ، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَتُبْ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهَا فِي مَوْضِعِهَا وَإِذَا جَبَى إمَامٌ زَكَاةَ قَوْمٍ وَخَلَّى جَائِرًا يَجْبِيهَا أَيْضًا فَلَمْ يَمْنَعْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا جَبَى عَنْهُمْ؛ إذْ لَمْ يَجْمَعْهُمْ وَهُوَ خَلِيعٌ مِنْ الْإِمَامَةِ لِضَعْفِهِ عَنْ رَدِّ الظَّلَمَةِ عَنْهُمْ أَوْ مُدَاهَنَتِهِمْ وَتَبْرَأُ مِنْهُ، وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ قَالَ مَحْبُوبُ بْنُ الرَّحِيلِ: وَإِنَّمَا يَقْبِضُ زَكَاةَ قَوْمٍ إمَامٌ يَحْمِيهِمْ وَتَجْرِي أَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُهَا، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَوْ مَنَعُوا مِنِّي عِقَالًا مِمَّا أَعْطَوْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قِيلَ: يَعْنِي زَكَاةَ السَّنَةِ ثُمَّ لَمْ أَجِدْ مُسَاعِدًا عَلَى جِهَادِهِمْ لَجَاهَدْتُهُمْ بِنَفْسِي حَتَّى آخُذَهُ مِنْهُمْ أَوْ أَلْحَقَ بِاَللَّهِ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْرِكِينَ أَرْضَهُمْ لِيَحْرُثُوهَا بِسَهْمٍ مِنْ ثِمَارِهَا كَمَا أَعْطَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ أَرْضَهُمْ يَعْمَلُونَ فِيهَا بِنِصْفِ ثِمَارِهَا، وَكَذَا فَتَحَ عُمَرُ الْمَدَائِنَ ثُمَّ رَدَّهَا لِلْمَجُوسِ يَعْمَلُونَهَا عَلَى أَنْوَاعٍ شَتَّى، وَلِلْوَالِي أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ، وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْغَزْوُ إلَى الْمُشْرِكِينَ، قِيلَ: وَلَوْ بِمَنْ لَا يَأْمَنُهُ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُشْرِكِ حَلَالٌ وَأَخْذُ