شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٢

وَيُدْفَعُ قَاصِدٌ بِهَا وَلَوْ عَنْ الْغَيْرِ، وَيَكُونُ فِي النَّفْسِ بِمَا يُقْتَلُ بِهِ كَضَرْبٍ بِسِلَاحٍ وَهُوَ مَا يَكُونُ بِهِ فَوْتُ الْمَضْرُوبِ وَلَوْ عَصًا بِهَا حَدِيدٌ،

--------------

الشَّاتِمِ لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ، نَعَمْ هُوَ بَاغٍ يُؤَدَّبُ أَوْ يُجْلَدُ بِحَسَبِ كَلَامِهِ، فَإِنْ قَذَفَ جُلِدَ ثَمَانِينَ أَوْ طَعَنَ حَلَّ دَمُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَزِمَ الْبَاغِيَ ضَمَانُ الْمَالِ وَالدَّمِ، إلَّا إنْ كَانَ مُتَدَيِّنًا فَلَا يَلْزَمُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: مَا تَلِفَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْعَدْلِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا أَتْلَفَهُ الْبَاغِي يَضْمَنُهُ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَضْمَنُهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَادِلِ، وَلَنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ وَمَنْ مَعَهُمْ تَقَاتَلُوا وَلَمْ يُطَالَبْ أَحَدُهُمْ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ: وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الْعُظْمَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ أَنَّ كُلَّ دَمٍ أُهْرِيقَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فَهُوَ هَدَرٌ، وَكُلُّ مَالٍ تَلِفَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ، وَكُلُّ فَرْجٍ اُسْتُبِيحَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فَلَا حَدَّ فِيهِ وَمَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ رُدَّ.

(وَيُدْفَعُ قَاصِدٌ بِهَا)، أَيْ قَاصِدًا حَدًّا أَوْ شَيْئًا لِأَجْلِهَا (وَلَوْ عَنْ الْغَيْرِ) وَلَوْ لَمْ يَسْتَغِثْ بِهِ ذَلِكَ الْغَيْرُ، وَلَا اسْتَغَاثَهُ لَهُ غَيْرُهُ، وَلَا إنْ

تَرَكَ الْمَالَ وَكَرِهَ رَدَّهُ وَنَزْعَهُ وَدَفْعَ الْبَاغِي، وَإِنْ رَضِيَ الْفَاحِشَةَ وَالضُّرَّ فِي النَّفْسِ فَهُمَا مَعًا بَاغِيَانِ يُوصِلهُمَا بَغْيُهُمَا إلَى أَنْ يَحُدَّهُمَا الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ أَوْ يُؤَدِّبَهُمَا حَيْثُ لَا جَلْدَ وَلَا رَجْمَ (وَيَكُونُ) الْبَغْيُ (فِي النَّفْسِ بِمَا يُقْتَلُ بِهِ كَضَرْبٍ بِسِلَاحٍ وَهُوَ مَا يَكُونُ بِهِ فَوْتُ الْمَضْرُوبِ وَلَوْ عَصًا بِهَا حَدِيدٌ) فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ مِنْهَا وَلَا سِيَّمَا