الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٧فَقِيلَ: يَدْفَعُ بِذَلِكَ إلَى الْحَقِّ وَلَا يُقَاتِلُ بِهِ وَهَذَا لِرَبِّ الْمَالِ وَغَيْرُهُ يَقْصِدُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْهُ وَيُقَاتِلُهُ عَلَيْهِ إنْ أَبَى، وَيَقْتُلُهُ وَيَجْعَلُ فِيهِ يَدَهُ، وَيَنْزِعُهُ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ.
------------
(فَقِيلَ: يَدْفَعُ بِذَلِكَ إلَى الْحَقِّ) أَيْ يَطْلُبُهُ أَنْ يَرْتَفِعَ مَعَهُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يَطْلُبُهُ أَنْ يَرْتَفِعَ مَعَهُ إلَى جَائِرٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا إيَّاهُ وَلَوْ كَانَ يَجُورُ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ الْوُصُولَ إلَى حَقِّهِ فَقَطْ وَقِيلَ: يَضْمَنُ مَا جَارَ عَلَيْهِ بِهِ (وَلَا يُقَاتِلُ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَالِ أَوْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ اللَّقْطِ أَوْ الْجَعْلِ فِي وِعَائِهِ أَوْ قُدَّامَهُ عَلَى طَرِيقِ التَّمَلُّكِ أَوْ الِانْتِفَاعِ أَوْ الْمَنْعِ مِنْهُ (وَهَذَا) أَيْ هَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ (لِرَبِّ الْمَالِ) أَوْ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ؛ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَأْخُذَ حَقَّهُ بِنَفْسِهِ بِضَرْبِ الْبَاغِي وَقَتْلِهِ؛ لِأَنَّهُ
إنَّمَا لَهُ ضَرْبُهُ وَقَتْلُهُ إذَا كَانَ يُنَازِعُهُ فِي مَالِهِ مِنْ يَدِهِ وَيَجْبُرُهُ مِنْهُ، وَقَعَدَ فِي أَرْضٍ لِذَلِكَ، وَأَبَى مِنْ الْخُرُوجِ (وَ) أَمَّا (غَيْرُهُ) فَ (يَقْصِدُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْهُ وَيُقَاتِلُهُ عَلَيْهِ إنْ أَبَى، وَيَقْتُلُهُ) إنْ لَمْ يَجِدْ أَخْذَهُ إلَّا بِقَتْلِهِ أَوْ أَدَّتْ مُدَافَعَتُهُ إلَى مَوْتِهِ.
(وَيَجْعَلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَالِ أَوْ فِي الْبَاغِي لِأَجْلِ ذَلِكَ الْمَالِ (يَدَهُ، وَيَنْزِعُهُ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْبَاغِي وَإِذَا وَصَلَ إلَى أَخْذِ الْمَالِ أَخَذَهُ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْمُعْتَدِي إلَّا إنْ مَنَعَهُ أَوْ جَاءَ يَرُدُّهُ مِنْهُ بَعْدَ أَخْذِهِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَمَرَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِدَفْعِ الْبَاغِي عَنْ مَالِهِ وَرَدِّهِ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ: لَا تَدْفَعْهُ أَوْ لَا تَرُدَّهُ.