شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٩

بَلْ يَقْصِدُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيُقَاتِلُ عَلَيْهِ مَنْ حَالَ دُونَهُ وَيَسْفِكُ دَمَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ عَلَى حِرْزٍ لِرَبِّهِ، وَبَغَى مُقَاتِلُهُ عَنْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ رَبَّهُ إذْ سَاغَ لَهُ حِفْظُهُ وَالذَّبُّ عَنْهُ

------------------

كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ وَاَللَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَأَيْضًا إذَا هَجَمُوا لَا يَعْرِفُ مَنْ مَعَهُ أَنَّهُ قُصِدَ وَحْدَهُ فَيُقَاتِلُونَ عَنْهُمْ وَعَلَيْهِ، أَوْ رُبَّمَا كَانُوا قَدْ عَقَدُوا مَعَهُ الصُّحْبَةَ (بَلْ يَقْصِدُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيُقَاتِلُ عَلَيْهِ مَنْ حَالَ دُونَهُ وَيَسْفِكُ دَمَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ عَلَى حِرْزٍ لِرَبِّهِ) وَهُوَ الْبَاغِي إذَا لَمْ

يَعْلَمْهُ بَاغِيًا فَأَعْطَاهُ لِيُحْرِزَ لَهُ أَوْ عَلِمَهُ بَاغِيًا، وَأَنَّ الْمَالَ مَغْصُوبٌ، لَكِنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْجَانِيَ هُوَ صَاحِبُهُ، وَكَذَا إنْ لَقَطَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ اتَّصَلَ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ حَلَالٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ بَاغٍ أَوْ نَزَعَهُ مِنْ بَاغٍ أَوْ لَقَطَهُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ بَاغٍ، أَوْ دَخَلَ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ وَقَدْ عَلِمَ أَوْ عَلِمَ بَعْدُ أَنَّهُ مِنْ بَاغٍ فَحَرَزَهُ لِيَرُدَّهُ لِصَاحِبِهِ إذَا عَرَفَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْقَاصِدَ إلَيْهِ رَبُّهُ فَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَاتِلَ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَقَالًا وَحُجَّةً؛ إذْ يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ بِلَا حُجَّةٍ حَتَّى يَصِحَّ عِنْدَهُ بَيَانُ أَنَّهُ لِقَاصِدِهِ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ؛ إذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾.

(وَبَغَى مُقَاتِلُهُ) صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ غَيْرُهُ (عَنْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الَّذِي بِيَدِهِ الْمَالُ مُقَاتِلَهُ (رَبَّهُ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ، أَيْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الَّذِي بِيَدِهِ الْمَالُ أَنَّ الَّذِي جَاءَ يُقَاتِلُهُ هُوَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ نَائِبُهُ الصَّحِيحُ النِّيَابَةِ (إذْ سَاغَ لَهُ حِفْظُهُ وَالذَّبُّ عَنْهُ) كَمَا ذَكَرْتُهُ بِالْمَعْنَى وَزِيَادَةً قَبْلَ قَوْلِهِ: وَبَغَى