شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤١٠

وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ إنْ عَلِمَهُ رَبَّهُ وَإِلَّا صَارَ بَاغِيًا كَالْأَوَّلِ، وَلَا يُعْذَرُ فِي مَنْعِ رَبِّهِ مِنْهُ إنْ عَلِمَهُ بِخَوْفٍ مِنْ إضْرَارِ بَاغٍ لَهُ

-----------------------

مُقَاتِلُهُ؛ إذْ لَمْ أَعْلَم أَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ هُنَا، فَإِنْ قَاتَلَهُ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ قَتْلُهُ، وَيَفْعَلُ مَعَهُ مَا يَفْعَلُ مَعَ مَنْ لَيْسَ الْمَالُ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَبَغَى مُقَاتِلُهُ (وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ إنْ عَلِمَهُ رَبَّهُ) بِنَصَبِهِ مَفْعُولًا ثَانِيًا أَوْ نَائِبَ رَبِّهِ نِيَابَةً صَحِيحَةً، وَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَذَا الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ إلَيْهِ لَا بَاغِيًا وَلَا غَيْرَهُ أَوْ عَلِمَهُ غَيْرَ بَاغٍ فِيمَا ظَهَرَ الْأَمْرُ فِيهِ جُمْلَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ صَاحِبَهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَارَ إلَى يَدِ مَنْ صَارَ إلَيْهِ مِنْهُ بِبَغْيٍ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَمْ يَمْنَعْهُ

بَلْ مَنَعَهُ مِنْهُ (صَارَ بَاغِيًا كَالْأَوَّلِ) الَّذِي بَغَى فَأَخَذَهُ مِنْ صَاحِبِهِ، فَالْأَوَّلُ بَغَى بِالْأَخْذِ، وَالثَّانِي بَغَى بِالْمَنْعِ، فَيَفْعَلُ مِنْهُ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ نَائِبُهُ مَا يَفْعَلُ مَعَ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بِالْبَغْيِ.

(وَلَا يُعْذَرُ) مَنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ مِنْ يَدِ الْبَاغِي أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِالْتِقَاطٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ وُجُوهِ دُخُولِ الْمِلْكِ فَحَلَّ قِتَالُهُ وَلَوْ اعْتَلَّ بِالْخَوْفِ الَّذِي يَذْكُرُهُ (فِي مَنْعِ رَبِّهِ) أَوْ نَائِبِهِ (مِنْهُ إنْ عَلِمَهُ) أَنَّهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ نَائِبُهُ (بِخَوْفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيُعْذَرُ (مِنْ إضْرَارِ بَاغٍ لَهُ) فِي عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ وَلَوْ بِقَتْلٍ، أَوْ عِرْضِ غَيْرِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ كَذَلِكَ، لِمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ عَنْ الدِّيوَانِ " بِقَوْلِهِ مِنْ أَنَّهُ يَمُوتُ الرَّجُلُ وَلَا يَأْكُلُ مَالَ غَيْرِهِ بِتَعْدِيَةٍ وَلَا يَسْتَهْلِكُهُ بِجَسَّاسَةٍ وَالْمُرَادُ بِأَكْلِهِ إتْلَافُهُ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ إعْطَائِهِ أَحَدًا غَيْرَ صَاحِبِهِ، أَوْ مَنْعِهِ عَنْ صَاحِبِهِ لِغَاصِبِهِ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْأَكْلِ أَكْلَهُ فِي بَطْنِهِ فَإِعْطَاؤُهُ مُسَاوٍ لَهُ فَحُكْمُهَا وَاحِدٌ بِالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، وَإِذَا حَرُمَ أَنْ يَسْتَهْلِكَهُ بِالْجَسَّاسَةِ حَرُمَ بِالْأَوْلَى، وَالْفَحْوَى