الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤١١وَخُيِّرَ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ أَنَّ مَا حَازَهُ وَأَكَلَهُ كَانَ بِيَدِ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بِغَصْبِهِ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ لِلرَّدِّ لِرَبِّهِ
---------------------
اسْتِهْلَاكُهُ بِإِعْطَائِهِ الْغَاصِبَ وَبِالْمُسَاوَاةِ وَالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ مَنْعُهُ عَنْ رَبِّهِ أَوْ نَائِبِهِ، وَيُقَاتِلُ عَلَى الْأَصْلِ، وَالْعَرَضِ، وَيَحِلُّ الدَّمُ بِالْبَغْيِ بِأَخْذِ الْأَصْلِ أَوْ مَنْعِهِ أَوْ إفْسَادِهِ وَفِي السُّؤَالَاتِ عَنْ أَبِي حَسَّانَ: مَنْ قَاتَلَ عَنْ أَرْضِهِ ظَلَمَ مَرَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ عَنْ أَرْضِ غَيْرِهِ ظَلَمَ مَرَّتَيْنِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَاتِلُ عَلَى الْأَرْضِ إذَا كَانَ يَصِلُ إلَيْهَا بِالْحُكْمِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَإِنَّ غَاصِبُهُ يَهْرُبُ بِهِ، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ أَنْشَأَ قِتَالًا حَرَامًا عَنْ أَرْضِهِ فَقَدْ ظَلَمَ مَرَّةً، وَمَنْ أَنْشَأَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَمَرَّتَيْنِ.
(وَخُيِّرَ مَنْ
جَازَ عَلَيْهِ) بَاغٍ (إنْ عَلِمَ أَنَّ مَا حَازَهُ) أَيْ أَخَذَهُ، مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَكَانَ فِي يَدِهِ هُوَ (وَأَكَلَهُ)، أَيْ تَمَلَّكَهُ وَلَيْسَ مِلْكًا لَهُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ التَّمَلُّكُ أَكْلًا؛ لِأَنَّ أَكْلَ الشَّيْءِ مُسَبَّبٌ عَنْ كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ وَلَازِمٌ لُزُومًا بَيَانِيًّا، لِكَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ، وَكَذَا الْأَكْلُ بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ فِيهِ مَعَ بَقَائِهِ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي بَقَاءِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ فِي " أَخَذَ " لِلرَّدِّ لِرَبِّهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ أُبْقِ الْأَكْلَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْأَكْلِ فِي الْبَطْنِ، وَلَمْ أُفَسِّرْهُ بِالْإِتْلَافِ (كَانَ بِيَدِ مَنْ أَخَذَهُ) ذَلِكَ الْغَاصِبُ (مِنْهُ بِغَصْبِهِ) أَيْ غَصْبِهِ مِنْ غَاصِبٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْغَصَبَةُ ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا كُلُّ وَاحِدٍ يَغْصِبُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ تَدَاوَلَهُ غَاصِبَانِ أَوْ أَكْثَرُ بِغَصْبِهِ مِنْ غَاصِبٍ هُوَ عَمْرُو مِنْ غَاصِبٍ مِنْهُ (فِي أَخْذِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِخُيِّرَ أَيْ خُيِّرَ فِي أَنْ يَأْخُذَهُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ الْأَخِيرِ (لِلرَّدِّ لِرَبِّهِ) إنْ عَلِمَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ لَعَلَّهُ يَعْلَمُهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ أَنْفَقَهُ أَوْ أَوْصَى بِهِ، وَلَا يَرُدُّهُ لِلْغَاصِبِ