شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤١٢

بِمَا مَرَّ، وَفِي تَرْكِهِ، وَكَذَا يُخَيَّرُ فِي كُلِّ مَالٍ مَرِيبٍ.

وَحَلَّ لِمَنْ جَازَ عَنْهُ بَاغٍ دِفَاعُهُ وَقِتَالُهُ عَنْ مَالٍ أَخَذَهُ وَلَوْ رِيبَةً، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ رَبَّهُ، وَيَعْمَلْ فِيهِ بِعِلْمٍ إنْ نَزَعَهُ مِنْهُ.

------------------

الْأَوَّلِ، وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْغَصَبَةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْغَاصِبَ مِنْ الْغَاصِبِ غَاصِبًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ لَمْ يَأْخُذْهُ لِيَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ بَلْ لِيَأْكُلَهُ أَوْ يُتْلِفَهُ أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ (بِمَا مَرَّ) مُتَعَلِّقٌ بِأَخْذِهِ أَيْ يَتَكَلَّفُ أَخْذَهُ بِالْقِتَالِ وَالدَّفْعِ وَقَتْلِ مَنْ يَمْنَعُهُ أَوْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْأَخْذِ إلَّا بِقَتْلِهِ وَقَتْلِ مَا يُمْنَعُ بِهِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَمُفَاجَأَتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَفِي تَرْكِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي أَخْذِهِ أَيْ خُيِّرَ فِي أَخْذِهِ وَفِي تَرْكِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ التَّخْيِيرَ هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي غَاصِبٍ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ مَعَ أَنَّ التَّخْيِيرَ

صَحِيحٌ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ غَاصِبٍ مِنْ مَالِكِهِ آكَدُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ تَنْجِيَةُ مَالِ الْمُسْلِمِ إذَا كَانَتْ بِلَا قِتَالٍ، وَقِيلَ: لَا تَجِبُ وَلَوْ بِلَا قِتَالٍ.

(وَكَذَا يُخَيَّرُ فِي كُلِّ مَالٍ مَرِيبٍ) أَخَذَهُ مِمَّنْ فِي يَدِهِ بِرِيبَةٍ أَوْ أُخِذَ غَصْبًا مِنْ غَاصِبٍ مِنْ مَرِيبٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ، اسْمُ مَفْعُولِ رَابَهُ بِرَاءٍ فَأَلِفٍ فَبَاءٍ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَالٍ حَرَامٍ، مِثْلُ أَنْ يَغْصِبَ مَالَ مَنْ يُخَالِطُ الْحَرَامَ أَوْ الرِّبَا أَوْ يَغْصِبُ الرِّبَا أَوْ مَا أُعْطِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي زِنًى أَوْ لَعِبٍ وَلَهْوٍ، فَإِنْ أَخَذَهُ فَإِنَّمَا يُعْطِيهِ مَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، سَوَاءٌ غُصِبَ مِنْ ذِي رِيبَةٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ عَنْ غَاصِبٍ أَوْ أَكْثَرَ عَنْ ذِي رِيبَةٍ أَوْ حَرَامٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ، فَإِذَا أَطَاقَ بِيَدِهِ فَعَلَ بِيَدِهِ كَهَذِهِ الْمَسَائِلِ.

(وَحَلَّ لِمَنْ جَازَ عَنْهُ بَاغٍ دِفَاعُهُ وَقِتَالُهُ عَنْ مَالٍ أَخَذَهُ) لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ (وَلَوْ رِيبَةً وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ رَبَّهُ وَيَعْمَلْ فِيهِ بِعِلْمٍ إنْ نَزَعَهُ مِنْهُ) بِأَنْ يُعْطِيَهُ رَبَّهُ