الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤١٥وَقِيلَ: لَا إنْ فَعَلَ بِإِقْرَارِهِ، وَالضَّمَانُ إنَّمَا هُوَ لِلدِّيَةِ لِإِبَاحَةِ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ شَرْعًا، وَلَزِمَ الْقَوَدُ مَنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِلَا جَائِزٍ
---------------------
لَهُ، وَلَمَّا كَانَ أَمْرُ النَّفْسِ أَعْظَمَ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ؛ إذْ تَبَيَّنَ خَطَأَهُ؛ إذْ فَعَلَ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ فَلَا خِلَافَ فِيهَا بِخِلَافِ الْخَطَأِ فِي الْمَالِ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّ فِيهِ الضَّمَانَ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ، وَأَيْضًا إذَا قَتَلَ الْإِمَامُ أَحَدًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَرِئَ فَدِيَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ زَوَّرَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ فَعَلَيْهِمْ عَلَى مَا مَرَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ وَغَيْرِهِ عِنْدَ اللَّهِ.
وَفِي الْأَثَرِ ": وَلَزِمَ الضَّمَانُ وَالدِّيَةُ وَالْمَالُ عِنْدَ اللَّهِ مُخْبِرَهُ أَوْ مَنْ شَهِدَ بِهِ إنْ أَخْبَرَهُ بِزُورٍ أَوْ شَهِدَ بِهِ (وَقِيلَ: لَا) ضَمَانَ لِلدِّيَةِ عَلَيْهِ (إنْ فَعَلَ) الْقَتْلَ (بِإِقْرَارِهِ) أَنَّهُ بَاغٍ أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا مِمَّا هُوَ بَغْيٌ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَ بِمُوجِبِ الْقَتْلِ وَهُوَ الْبَغْيُ، فَهُوَ كَمَنْ أَقَرَّهُ أَنَّهُ قَاتِلُ وَلِيِّ فُلَانٍ فَقَتَلَهُ فُلَانٌ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ
مَعَ أَنَّ الْمَقْتُولَ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ الْقَتْلَ لِنَفْسِهِ إذَا أَقَرَّ بِمُوجِبِهِ لِعِظَمِ الْقَتْلِ، فَغَايَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ خَطَأٌ تَسَبَّبَ فِيهِ الْمَقْتُولُ وَالْخَطَأُ فِيهِ الدِّيَةُ وَلَا حَقَّ لِلْإِنْسَانِ فِي إبَاحَةِ قَتْلِ نَفْسِهِ لِأَحَدٍ، فَلَوْ أَبَاحَ نَفْسَهُ لِمَنْ يَقْتُلُهُ أَوْ يَجْرَحُهُ جُرْحًا غَيْرَ جُرْحِ مُدَاوَاةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يَجْرَحَهُ، وَإِنْ فَعَلَ هَلَكَا، وَلَزِمَتْ الْقَاتِلَ أَوْ الْجَارِحَ الدِّيَةُ أَوْ الْأَرْشُ، وَقِيلَ: لَا، وَكَذَا غَيْرُ الْجُرْحِ مِنْ تَأْثِيرٍ أَوْ دُونِهِ أَوْ تَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ، (وَالضَّمَانُ) الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِنَا: وَلَوْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ (إنَّمَا هُوَ لِلدِّيَةِ) فَقَطْ لَا لِلْمَالِ أَيْضًا، وَلَا لِلنَّفْسِ بِالْقَوَدِ (لِإِبَاحَةِ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ)، أَيْ إلَى الْقَتْلِ، هَذِهِ عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْقَوَدِ (شَرْعًا) بِالشَّهَادَةِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْقَوَدُ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَوَدُ.
(وَلَزِمَ الْقَوَدُ مَنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ)، أَيْ إلَى الْقَتْلِ (بِلَا) أَمْرٍ (جَائِزٍ) شَرْعًا