شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤١٩

وَلَوْ عَلَى قَتْلِ مُبَاحٍ قَتَلَهُ

-----------------

آخَرَ إنْ أَمْكَنَ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا مَضَى عَلَى غَيْرِ نِيَّةِ صُحْبَتِهِ (وَلَوْ عَلَى قَتْلِ مُبَاحٍ قَتَلَهُ) لَعَلَّهُ يَفْعَلُ مُحَرَّمًا، مِثْلُ أَنْ يُمَثِّلَ بِالْمَقْتُولِ أَوْ يُعَذِّبَهُ.

قَالَ أَبُو يَعْلَى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ﴾، وَمَعْنَى كَتَبَ أَوْجَبَ أَوْ طَلَبَ، وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْأُصُولِيِّينَ، وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَالثَّانِي أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْإِتْيَانَ بِكِمَالَاتِ

الْإِحْسَانِ، فَمَنْ أَرَادَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فَلْيُحَافِظْ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى أَكْمَلَ، فَفَضْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَمَلٍ لَا إحْسَانَ فِيهِ وَلَوْ كَثُرَ، وَدَخَلَ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَعَاصِيَ وَأَكَلَ مَا يَتَأَذَّى بِرَائِحَتِهِ، فَيَكُونُ قَدْ أَحْسَنَ إلَى الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَأَذَّوْنَ بِالْمَعَاصِي وَالرَّوَائِحِ الْمُنْتِنَةِ، وَيُحْسِنُ فِي تَسْلِيمِهِ مِنْ الصَّلَاةِ إلَيْهِمْ وَإِلَى مُسْلِمِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ بِأَنْ يَنْوِيَهُمْ، وَإِذَا طُلِبَ الْإِحْسَانُ فِي الْقَتْلِ وَالذَّبْحِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِمُوسَى كَلِيلَةٍ أَوْ مَفْلُولَةٍ فَالْإِحْسَانُ أَوْلَى بِالطَّلَبِ، وَلَا بِالتَّمْثِيلِ وَلَا بِالْجَرِّ بِعُنْفٍ إلَى مَوْضِعِ الْقَتْلِ أَوْ الذَّبْحِ، وَنِيَّةِ التَّقَرُّبِ وَالشُّكْرِ عَلَى نِعْمَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى تِلْكَ الدَّابَّةِ وَتَحْلِيلِهَا، وَأَنْ تُضْرَبَ بِنَبْلٍ حَتَّى تَمُوتَ، وَأَنْ لَا تُتَّخَذَ غَرَضًا، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ مَلْعُونٌ، سَوَاءٌ أُرِيدَ لِلذَّبْحِ أَوْ لَا، وَأَنْ لَا يَشْوِيَ الْجَرَادَ وَالسَّمَكَ حَتَّى يَمُوتَ، وَأَسْهَلُ وُجُوهِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ ضَرْبُ عُنُقِهِ بِالسَّيْفِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ مَثَّلَ بِذِي رُوحٍ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مَثَّلَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْقَاتِلِ الْمُمَثِّلِ