شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٠

....................

--------------

وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّ مَنْ قُتِلَ بِرِدَّةٍ أَوْ كُفْرٍ يُحْرَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالنَّارِ، وَزَعَمَ قَوْمُنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَعَلَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَفَعَلَهُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلِيٌّ فِي الْمُرْتَدِّينَ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ، وَأَمَّا قَطْعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْدِيَ الْعُرَنِيِّينَ وَأَرْجُلَهُمْ وَتَسْمِيلُ أَعْيُنِهِمْ فَإِنَّمَا ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ، وَأَيْضًا سُمِلَتْ أَعْيُنُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ رُعَاةِ إبِلِ الصَّدَقَةِ، وَرُوِيَ أَنَّهُمْ قَطَعُوا أَيْدِيَ الرَّاعِي وَرِجْلَيْهِ وَأَغْرَسُوا الشَّوْكَ فِي لِسَانِهِ

وَعَيْنَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَمَرَ بِتَحْرِيقِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا﴾، وَأَمَرَ قَبْلَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ يُحْرَقُ بَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ فَوَجَدُوهُ مَقْتُولًا بِحَيَّةٍ فَأَحْرَقُوهُ، وَمِنْ الْإِحْسَانِ أَنْ لَا يَسْلُخَ الذَّبِيحَةَ وَلَا يَقْطَعَ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهَا، بَلْ يَعْصِي إنْ عَجَّلَ قَبْلُ، وَحَرُمَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَتْ حَيَّةً، وَأَنْ لَا يَحُدَّ الشَّفْرَةَ وَهِيَ تَنْظُرُ، وَلَا يَذْبَحَ أُخْرَى وَهِيَ تَنْظُرُ، ﴿وَمَرَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَاضِعٍ رِجْلِهِ عَلَى صَفْحَةِ شَاةٍ وَهُوَ يَحُدُّ شَفْرَتَهُ وَهِيَ تَلْحَظُ إلَيْهَا بِبَصَرِهَا، فَقَالَ: أَفَلَا قَبْلَ هَذَا؟ أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ؟﴾، وَلَا يَذْبَحُ أُخْرَى قُبَالَتَهَا، وَرُوِيَ: ﴿أَنَّهُ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَجُرُّ شَاةً بِأُذُنِهَا فَقَالَ: دَعْ أُذُنَهَا وَخُذْ بِسَالِفِهَا﴾، أَيْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ، {وَانْفَلَتَتْ شَاةُ جَزَّارٍ حَتَّى جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعَهَا فَأَخَذَهَا وَسَحْبَهَا