الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٦لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَمِيَّةٍ وَفِتْنَةٍ إذْ كَانَ بِذَلِكَ بَاغِيًا وَيُقَاتِلُهُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ، وَكَذَا الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ إنْ اتَّبَعَهُ لِيَقْتُلَهُ وَيَأْكُلَ مَالَهُ لَا فِي الْحُكْمِ.
---------------
أَشَدُّ مَنْعًا (لِنَفْسِهِ) أَوْ لِغَيْرِهِ اللَّامُ الْأُولَى لِلتَّقْوِيَةِ وَالثَّانِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَخَذَهُ (أَوْ لِحَمِيَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى أَخَذَهُ (وَفِتْنَةٍ إذْ كَانَ) هَذَا الْأَخْذُ لِلْمَالِ (بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْأَخْذِ لِحَمِيَّةٍ أَوْ فِتْنَةٍ (بَاغِيًا) عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَخْذَ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ وَلَوْ لِرَبِّهِ وَلَا سِيَّمَا إنْ أَرَادَ أَخْذَ مَالِ الْبَاغِي لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لِيُعْطِيَهُ عِوَضًا لِرَبِّ الْمَالِ (وَيُقَاتِلُهُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ) فَالْبَاغِي الْأَوَّلُ لَزِمَهُ أَنْ يَتُوبَ وَيَعْتَقِدَ لِرَبِّهِ وَأَنْ يَرُدَّ عَنْهُ مُرِيدُ أَخْذِهِ لِغَيْرِ رَبِّهِ وَإِنْ جَاءَ مَأْمُونٌ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ هُوَ لِرَبِّهِ أَوْ يُرْسِلَهُ مَعَ مُوَصِّلٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْهُ مُرِيدُ أَخْذِهِ لِرَبِّهِ أَوْ لَمْ يَأْمَنْ هُوَ مُرِيدُ أَخْذِهِ لِرَبِّهِ ذَهَبَا بِهِ أَوْ أَخْرَجَا أَمِينًا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ مَنْ جَاءَ لِيَرُدَّهُ لِرَبِّهِ هَلْ بِهِ حَمِيَّةٌ
وَفِتْنَةٌ أَوْ إخْلَاصٌ اسْتَوْثَقَ لَهُ أَنْ يُوصِلَهُ وَيَعْهَدَهُ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى أَمِينٍ لَيْسَ قَصْدُهُ ذَلِكَ فَيُوصِلَهُ.
(وَكَذَا الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ إنْ اتَّبَعَهُ لِيَقْتُلَهُ) لَا لِرَدِّ مَالِهِ (وَيَأْكُلَ مَالَهُ) أَيْ مَالَ الْبَاغِي أَوْ لِيَفْعَلَ الْقَتْلَ أَوْ الْأَكْلَ فَلِلْبَاغِي قِتَالُهُ وَمَنْعُهُ وَلَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ لَهُ مَالَهُ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْبَاغِي بَلْ وَجَبَ أَنْ يُقَاتِلَ الْمَبْغِيَّ عَلَيْهِ الْمُتَّبِعُ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَبْغِيَّ عَلَيْهِ لَمْ يَقْصِدْهُ لِأَخْذِ مَالِهِ نَفْسِهِ بَلْ لِأَخْذِ مَالِهِ، أَعْنِي أَخْذَ مَالِ الْبَاغِي أَوْ لِقَتْلِهِ لِيَصِلَ إلَى مَالِهِ أَعْنِي مَالَ الْبَاغِي لَا مَالَ نَفْسِهِ أَوْ لِقَتْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، أَوْ نَطَقَ بِمَا يَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ أَرَادَ الْبَغْيَ كَقَوْلِهِ: آكِلُ مَالِ الْبَاغِي فَإِنَّهُ بَاغٍ أَيْضًا فِي الْحُكْمِ (لَا فِي الْحُكْمِ) وَأَمَّا فِيهِ فَلَا يُقَالُ لِلْبَاغِي الْأَوَّلِ: لَكَ الْقِتَالُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَالًا وَمَضَى بِهِ، فَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ فِي الْحُكْمِ أَنَّهُ يُرَادُ الْبَغْيُ عَلَيْهِ بِأَخْذِ مَالِهِ؟ فَلَوْ أَقَرَّ الْمَبْغِيُّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبْغِيَ عَلَى الْبَاغِي لِحُكْمِ الْبَاغِي وَذَلِكَ إنْ كَانَ مَالُهُ بَيْنَ يَدَيْ