شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٣

وَلَزِمَتْ الْأُجْرَةُ بِهِ إنْ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَ أَوْ جُهِلَتْ أَوْ جُهِلَتْ عَلَى قَدْرِ الْعَنَاءِ

--------------------

أَوْ الْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ أَوْ الْأَرْشِ أَوْ الرَّدِّ أُجْبِرَ، وَإِنْ قَاتَلَ قُوتِلَ وَهُدِرَ إنْ قُتِلَ (وَلَزِمَتْ الْأُجْرَةُ بِهِ إنْ أَكَلَهُ) وَرَدَّهُ هَذَا الْمُتَطَوِّعُ (وَإِنْ كَرِهَ) إعْطَاءَ الْأُجْرَةِ، وَقَالَ: إنِّي لَمْ آمُرْ بِرَدِّهِ أَوْ لَمْ آمُرْ بِالِاسْتِئْجَارِ أَوْ لَمْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَفْعٌ لَهُ، وَقِيلَ: يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِرَدِّهِ وَلَا بِالِاسْتِئْجَارِ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ مَنْفَعَةٌ، وَلَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ فَيُدْرِكُ عَلَيْهِ مَا أَعْطَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أُجْرَةً لِمُسْتَأْجَرِهِ، بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَإِنْ كَانَ لَمَّا يُعْطِ أَدْرَكَهَا الْمُسْتَأْجَرُ بِالْفَتْحِ عَلَيْهِ لَا عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ.

وَإِذَا أَعْطَاهُ أَدْرَكَهَا هُوَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ، وَكَذَا كُلُّ مَا صَرَفَ مِنْ مَالِهِ فِي رَدِّ ذَلِكَ الْمَالِ، فَقِيلَ: يُدْرِكُهُ، وَقِيلَ: لَا مِثْلَ مَا يُعْطِي لِكَبِيرِ الْبُغَاةِ عَلَى رَدِّهِ وَلِمَنْ يَنْفُذُ كَلَامُهُ فِيهِ (أَوْ جُهِلَتْ) بِأَنْ قَالُوا: لَكُمْ الْأُجْرَةُ أَوْ نُعْطِي مَا تَيَسَّرَ أَوْ

مَا يُقَدِّرُ النَّاسُ لَكُمْ (أَوْ جُهِلَتْ عَلَى قَدْرِ الْعَنَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لَزِمَتْ، لَكِنْ بِاعْتِبَارِ تَسَلُّطِهِ عَلَى قَوْلِهِ: جُهِلَتْ، أَوْ مَحْذُوفٍ خَبَرٍ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ هِيَ عَلَى قَدْرِ الْعَنَاءِ إنْ جُهِلَتْ فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ وَالشَّرْطُ، وَإِنْ أَسْرَفَ فِي عَقْدِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا تُوجَدُ فَلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِعَدْلٍ، وَكَيْفِيَّةِ عَقْدِ الْأُجْرَةِ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا: لَكَ بِكُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارَانِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَهَذَا يَصْلُحُ إنْ عَلِمَ قَدْرَ الْمَالِ الَّذِي سُلِبَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ خَرَجَ أَقَلَّ مِمَّا قَالَ إنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا فَلْيُحَاسِبْهُ، وَلَهُ أَيْضًا إنْ عَلِمَ كَمْ هُوَ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ أُجْرَةً دُونَ ذَلِكَ الْمَالِ لَا مِثْلِهِ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ، وَذَلِكَ بِنَظَرِ الصَّلَاحِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: رُدَّهُ أُعْطِكَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَوْ مَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَإِنْ جَهِلَ كَمْ هُوَ