الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٤وَإِلَّا لَزِمَتْ الْمُسْتَأْجِرَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ. و الباغي أصناف غاصب وسارق وآخذ بخفيه وقاطع وسالب
----------------------------
فَقَطَعَ الْأُجْرَةَ فَخَرَجَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ عَلِمَ فَقَطَعَهَا مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُدْرِكُ شَيْئًا عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَمِثَالُ جَهْلِ الْأُجْرَةِ أَنْ يَقُولَ: أُعْطِيكَ أُجْرَةً أَوْ أُعْطِيكَ مَا تُحِبُّ أَوْ مَا يُحِبُّ فُلَانٌ أَوْ مَا يَرْضَى بِهِ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (وَإِلَّا) يَأْكُلَ مَالًا (لَزِمَتْ الْمُسْتَأْجِرَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ) وَإِنْ كَانَ فَمِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ حِينَئِذٍ عَلَى رَدْعِ الْبَاغِي فَقَطْ لَا عَلَى مَالٍ لِعَدَمِهِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعْطِيَهَا صَاحِبَهُ، وَإِنْ عَقَدَهَا عَلَى مَالٍ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مَالًا فَلَهُ عَنَاءُ الذَّهَابِ وَمَا صَرَفَ الْأَجِيرُ عَلَيْهِ.
وَفِي الْأَثَرِ ": سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ جَازَتْ عَنْهُمْ غَنِيمَةُ قَوْمٍ، هَلْ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا عَلَيْهَا؟ قَالَ: لَا إلَّا إنْ اسْتَعَانَهُمْ أَصْحَابُ الْغَنِيمَةِ، وَقِيلَ: يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَعِينُوا بِهِمْ عَلَيْهَا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَعْرُوفٍ أَنَّهُ
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَتْرُكَ الْمُسَوِّدَةَ أَنْ يَمْضُوا بِالْغَنِيمَةِ عَلَيْنَا فِي هَذَا الْجَبَلِ.
وَالْبَاغِي أَصْنَافٌ: غَاصِبٌ وَسَارِقٌ وَآخِذٌ بِخُفْيَةٍ وَقَاطِعٌ وَسَالِبٌ، وَتَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ بَغْيُهُ دُهِمَ بِقِتَالٍ وَهُجِمَ عَلَيْهِ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا أَخَذَ وَيُمْنَعُ مِنْهُ كَسَالِبٍ وَغَاصِبٍ لَا عَلَى سَارِقٍ أَوْ مُسْتَخْفٍ، وَيُدْعَى لِقَاضٍ أَوْ إمَامٍ أَوْ جَمَاعَةٍ فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ، فَإِنْ قَاتَلَ الْبَاغِي حَلَّ قِتَالُهُ وَجَازَ الْهُجُومُ عَلَيْهِ لِأَخْذِ سِلَاحِهِ، وَمَا يَمْنَعُ بِهِ لِيُقْدَرَ عَلَيْهِ فَيُخْرَجَ مِنْهُ الْحَقُّ، فَإِنْ كَابَرَ ضُرِبَ بِلَا قَصْدٍ مَوْتَهُ وَلَا بِمُوصِلٍ إلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ بِهِ إثْمٌ وَلَا غُرْمٌ، فَإِنْ وَصَلَ بَعْضَ الْبُغَاةِ طَالِبُهُمْ بَعْدَ أَكْلِ الْمَالِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْهُ، فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى حَالِهِمْ الْأَوَّلِ قَاتَلَ كُلَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمْ وَقَتَلَهُ، وَإِنْ مُتَخَلِّفًا عَنْهُمْ لِمَنْعٍ مِنْ لَاحِقٍ بِهِمْ طَالِبٍ لَهُمْ أَوْ عَيْنًا حَارِسًا مُخْبِرًا بِهِ أَوْ مُعِينًا لَهُمْ وَإِنْ سَائِقًا لِمَا أَخَذُوا لَا تَلَفًا عَنْهُمْ أَوْ بَعِيدًا مِنْهُمْ بِمَرَاحِلَ حَتَّى لَا يَنْفَعَهُمْ وَلَا يَدْفَعَ عَنْهُمْ، أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُعْتَلًّا كَذَلِكَ وَيُدْعَى لِلْحَقِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُطَّاعٍ حَلَّ قَتْلُهُمْ سِرًّا وَجَهْرًا، وَكَذَا لَا يُهْجَمُ عَلَيْهِمْ إنْ وُجِدُوا قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ أَوْ رَدُّوهَا لِأَرْبَابِهَا أَوْ هَيَّئُوهَا لِلرَّدِّ أَوْ تَابُوا، وَلَا يُقْتَلُونَ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْأَمْوَالُ وَلَوْ تَابُوا مِنْ الْعِصْيَانِ عُمُومًا أَوْ مِنْ الْفِعْلِ خُصُوصًا، فَإِنْ أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ وَقَالُوا: لَا نَعْرِفُهَا لَكُمْ أَوْ لِغَيْرِكُمْ عُذِرُوا، وَلَزِمَ أَرْبَابَهَا الْبَيَانُ، وَإِلَّا فَلَا عُذْرَ لَهُمْ، وَيُقَاتَلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُمْ، وَإِنْ وَجَدَهُمْ مُتْبِعُهُمْ قَدْ تَلِفَتْ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَإِنْ بِبَغْيٍ عَلَيْهِمْ فَلَا يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يُعْرَفَ لَهُمْ بَغْيًا سِوَاهُ، وَإِنْ عُرِفَ كَقَطْعٍ وَاعْتِدَاءٍ شُهِرَ قَتَلَهُمْ سِرًّا وَجَهْرًا، وَإِنْ لَحِقَهُمْ بَلَغُوا مَنَازِلَهُمْ
(وَالْبَاغِي أَصْنَافٌ: غَاصِبٌ وَسَارِقٌ، وَآخِذٌ بِخُفْيَةٍ، وَقَاطِعٌ وَسَالِبٌ) وَقَاتِلٌ وَجَارِحٌ وَمُؤَثِّرٌ فِي الْبَدَنِ، وَمُفَوِّتُ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ، وَمَادٌّ يَدَهُ إلَى جَسَدٍ أَوْ ثَوْبِ أَحَدٍ سَاخِرًا بِهِ مُهِينًا لَهُ، كَمَنْ يَمُدُّ يَدَهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْبِضَ أَحَدًا مِنْ لِحْيَتِهِ، وَقَاصِدٌ لِزِنًى بِفَرْجٍ أَوْ يَدٍ أَوْ لَمْسٍ أَوْ لِكَشْفِ عَوْرَةٍ، وَالسَّرِقَةُ لُغَةً أَخْذُ الْمَالِ خُفْيَةً بِقَصْدِ الِاخْتِفَاءِ عَنْ مَالِكِهِ أَوْ نَائِبِهِ لِيَتَمَلَّكَهُ أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ أَوْ يُفْسِدَهُ أَوْ يُفَوِّتَهُ عَنْهُ أَوْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُ، وَأَخَذَهُ بَالِغٌ عَاقِلٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ صَبِيٌّ