شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٥

.........................

-------------------------------

قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِنْ حِرْزٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِي الشَّرْعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ، وَهَذَا بَغْيٌ بِاعْتِبَارِ الْقَطْعِ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ مِنْ حِرْزٍ وَهُوَ قَدْرُ رُبْعِ دِينَارٍ بِلَا شُبْهَةٍ لَهُ فِيهِ، وَهَذَا أَيْضًا بَغْيٌ، وَلَا يُقْطَعُ الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ وَمَنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أَوْ مِنْ حِرْزٍ أُبِيحَ لَهُ الدُّخُولُ كَخَدِيمٍ يَدْخُلُ عَلَى الْحِرْزِ، وَسَاكِنٍ حَيْثُ الْحِرْزُ مَعَ مَالِكِهِ وَلَا عَبْدٌ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَأَبٌ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، وَقِيلَ: وَغَرِيمٌ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ وَذَلِكَ لِلشُّبْهَةِ، قِيلَ: وَلَا فِي زَمَانِ الْمَسْغَبَةِ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَرَوَى الْخَطِيبُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا قَطْعَ فِي زَمَنِ الْمَجَاعَةِ﴾، وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا قَطْعَ فِي تَمْرٍ وَلَا فِي كَثْرٍ، أَيْ فِي جُمَّارِ النَّخِيلِ﴾، رَوَاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْمِنَا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي أَرْطَاةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ﴾، وَلَا قَطْعَ عَلَى الْإِنْسَانِ فِيمَا بِيَدِهِ، وَقِيلَ: يُقْطَعُ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿كَانَتْ امْرَأَةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا﴾، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ﴾.

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ﴾، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ فَعَلَيْهِ الْغَرَامَةُ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ الْمِجَنَّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَإِنَّمَا قَالَ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مُبَاحًا فِي الْمَدِينَةِ، فَإِذَا لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْمَالِ غَرِمَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَفَ أَيْضًا عُوقِبَ بِلَا قَطْعٍ.

وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الْغَاصِبِ فِي مَحَلِّهِ وَمُرَادُهُ بِآخِذِهِ خُفْيَةً الَّذِي يَأْخُذُهُ بِغَرَرٍ أَوْ غِشٍّ أَوْ إبْهَامٍ أَوْ تَطْفِيفٍ أَوْ إيهَامٍ فِي الْحِسَابِ، وَاَلَّذِي يُخَالِطُ غَيْرَهُ فَيَأْخُذُ