شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٦

وتختلف أحكامهم فمن أظهر بغيه دهم بقتال وهجم عليه به ويؤخذ منه ما أخذ ويمنع منه كسالب وغاصب لا على سارق أو مستخف

----------------------

مِنْهُ خُفْيَةً الَّذِي يَأْخُذُ مَالَ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ تَمَلُّكًا أَوْ انْتِفَاعًا أَوْ تَفْوِيتًا مَعَ إخْفَائِهِ عَنْ النَّاظِرِ إنْ كَانَ هُنَاكَ نَاظِرٌ أَنَّهُ أَخَذَهُ كَمَا لَا يَحِلُّ، بَلْ يَظْهَرُ لَهُ أَنَّهُ لَهُ، أَوْ أَنَّ لَهُ تَمَلُّكَهُ أَوْ أَنَّ لَهُ وَكَالَةً أَوْ خِلَافَةً أَوْ إمَارَةً فِيهِ أَوْ أَنَّهُ لُقَطَةٌ أَوْ أَنَّهُ أَدَلُّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى بِهِ عَنْ نَاظِرِهِ إنْ كَانَ أَنَّهُ أَخَذَهُ، كَمَا لَا يَحِلُّ وَالْقَاطِعُ مَنْ يَرْصُدُ النَّاسَ فِي طَرِيقِهِمْ فِي الْبَلَدِ أَوْ خَارِجِ الْبَلَدِ لِيَضُرَّهُمْ فِي مَالِهِمْ أَوْ بَدَنِهِمْ، وَالسَّالِبُ الَّذِي يُخَالِطُ الرَّجُلَ مَثَلًا فَإِذَا رَأَى مِنْهُ غَفْلَةً خَطَفَ مِنْ يَدِهِ أَوْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَوْ مِمَّنْ حَضَرَ عِنْدَهُ وَهَرَبَ (وَتَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُمْ فَمَنْ أَظْهَرَ بَغْيُهُ دُهِمَ بِقِتَالٍ) أَيْ

غُشِيَ بِهِ بِلَا إعْلَامٍ، عَلِمَ أَنَّهُ يُجَاءُ لِقِتَالِهِ أَوْ لَا (وَهُجِمَ عَلَيْهِ بِهِ) وَلَوْ حَالَ نَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَهُمْ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ﴾، وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا﴾، وَعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: ﴿سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيّهِمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ﴾ (وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا أَخَذَ وَيُمْنَعُ مِنْهُ كَسَالِبٍ وَغَاصِبٍ) وَقَاطِعٍ يَهْجُمُ عَلَيْهِمْ بِقِتَالٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الْمَالِ وَغَيْرُهُ كَمَا مَرَّ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَغْصُوبٍ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيُوصِلُ مَالَ غَيْرِهِ لِصَاحِبِهِ (لَا عَلَى سَارِقٍ) عَطْفٌ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَيْهِ، أَيْ هُجِمَ عَلَى مُظْهِرِ بَغْيٍ لَا عَلَى سَارِقٍ (أَوْ مُسْتَخْفٍ) بِأَنْوَاعِهِ.