شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٤٣

وَيُقَاتَلُ مُوَحِّدٌ أَكَلَ مَالًا بِلَا دِيَانَةٍ حَتَّى يُوصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ رَجَعَ لِلْوِفَاقِ.

--------------------------------

﴿الْإِسْلَامُ جَبٌّ لِمَا قَبْلَهُ﴾، وَلِتَوْبَةِ الْمُخَالِفِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِوِفَاقِهِ بَعْدَ الْخِلَافِ شَبِيهًا بِرُجُوعِ مُشْرِكٍ لِلْإِسْلَامِ فَسُوهِلَ لَهُ، وَلِأَنَّ تَوْبَتَهُ تَأْتِي عَلَى الْبَغْيِ وَغَيْرِهِ عُمُومًا إذَا لَمْ يَتَدَيَّنْ بِحِلِّ ذَلِكَ الْمَالِ إلَّا الْمَالُ، فَقِيلَ: يُطَالَبُ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُ مُطَالَبَةً إنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَتْلَفْ، وَقِيلَ: لَا، وَأَمَّا الْمُخَالِفُ الرَّاجِعُ لِلْوِفَاقِ فَيُطَالَبُ بِالْمَالِ إنْ تَلِفَ، فَإِنْ تَلِفَ أُجْبِرَ، وَإِنْ قَاتَلَ قُوتِلَ، وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ وَكَانَ عِنْدَهُ قُوتِلَ، وَإِنْ رَجَعَ لِلْمَذْهَبِ مَعَ الْبَقَاءِ عَلَى الْبَغْيِ قُوتِلَ.

(وَيُقَاتَلُ مُوَحِّدٌ أَكَلَ مَالًا بِلَا دِيَانَةٍ) مُخَالِفًا أَوْ مُوَافِقًا (حَتَّى يُوصَلَ إلَيْهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ حَتَّى يَصِلَ صَاحِبُ الْمَالِ إلَى الْمَالِ وَلَوْ كَانَ حَالَ الْأَكْلِ مُخَالِفًا (وَلَوْ رَجَعَ) بَعْدُ (لِلْوِفَاقِ) أَوْ لِدَيْنٍ خِلَافَ آخَرَ لَا يَحِلُّ فِيهِ ذَلِكَ الْمَالُ بِخِلَافِ مَا أَكَلَ بِدِيَانَةٍ،؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَدَيِّنًا لَمْ تُجْزِهِ تَوْبَتُهُ عُمُومًا، بَلْ يُصَرِّحُ بِبُطْلَانِ مَا دَانَ بِهِ مِنْ حِلِّ الْمَالِ، وَيَتُوبُ مِنْهُ خُصُوصًا أَيْضًا، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ لَمْ تُجْزِهِ تَوْبَتُهُ فَيَبْقَى عَلَى حُكْمِهِ قَبْلُ فَيَجُوزُ الْهُجُومُ عَلَيْهِ لِلْأَمْوَالِ، لَكِنْ إنْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إنْ ذُكِرَتْ لَهُمْ الْأَقْوَالُ صَرَّحُوا بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهَا أَوْ ذَكَرُوا لَهُمْ الْأَقْوَالَ فَتَابُوا بِلَا ذِكْرٍ مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَجِّلَ عَلَيْهِمْ بِالْقِتَالِ، بَلْ يَذْكُرُ ذَلِكَ الصُّفْرِيُّ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ إلَى دَيْنِ الْوِفَاقِ أَوْ دَيْنِ الْخِلَافِ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِيهِ ذَلِكَ الْمَالُ، وَأَمَّا مَا أَكَلَهُ بِدِيَانَةٍ، كَأَكْلِ الصُّفْرِيِّ مَالَ فَاعِلِ الْكَبِيرَةِ أَوْ الصَّغِيرَةِ عَلَى مَا فِي مَحِلِّهِ بِدَيْنٍ، إنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ حَلَالُ الدَّمِ حَلَالُ الْمَالِ غَيْرُ رَاجِعٍ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يُقَاتَلُ عَلَيْهِ