شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٤٨

بِلَا إتْلَافِهِ وَخُيِّرَ رَبُّهُ فِي أَخْذِهِ أَوْ قِيمَتِهِ.

وَيُدْعَى لِلْحَقِّ بِلَا هُجُومٍ وَقِتَالٍ إنْ أَتْلَفَهُ وَإِنْ بِتَغَيُّرٍ

-------------------------

التَّغَيُّرُ (بِلَا إتْلَافِهِ) وَقَوْلُ صَاحِبِ الْأَصْلِ سَوَاءٌ ذَلِكَ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ إنْ غُيِّرَ ذَلِكَ الْغِبُّ عَنْ حَالِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ.

وَالْجَوَابُ كَالْحُكْمِ، وَالْجَوَابُ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ (وَخُيِّرَ رَبُّهُ) أَيْ رَبُّ الْأَصْلِ وَمِثْلُهُ الْغَلَّةُ وَالنَّمَاءُ إذَا تَغَيَّرَا وَلَوْ تَغَيَّرَا كُلِّيًّا (فِي أَخْذِهِ) فَلَهُ الْهُجُومُ (أَوْ) أَخْذُ (قِيمَتِهِ) أَوْ مِثْلِهِ إنْ

أَمْكَنَ الْمِثْلُ بِلَا هُجُومٍ، سَوَاءٌ تَغَيَّرَ الْأَصْلُ أَوْ الْغَلَّةُ أَوْ النَّمَاءُ تَغَيُّرًا بَقِيَ مَعَهُ الِاسْمُ وَالْعَيْنُ كَصُوفٍ غَسَلَهُ أَوْ نَفَشَهُ وَقُطْنٍ حَلَجَهُ، أَوْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ الِاسْمُ كَعِنَبٍ جَعَلَهُ خَلًّا، وَبُرٍّ طَحَنَهُ وَطَحِينٍ خَبَزَهُ، وَإِذَا أَخَذَهُ نَاقِصًا فَلَهُ مَا نَقَصَ وَلَا عَنَاءَ لِغَاصِبٍ.

(وَيُدْعَى لِلْحَقِّ بِلَا هُجُومٍ وَقِتَالٍ إنْ أَتْلَفَهُ وَإِنْ بِتَغَيُّرٍ) تَغَيُّرًا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ الِاسْمُ كَعِنَبٍ جَعَلَهُ خَلًّا وَبُرٍّ طَحَنَهُ وَطَحِينٍ خَبَزَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَيْنُهُ بَلْ تَغَيَّرَ حَتَّى تَبَدَّلَ الِاسْمُ، وَإِذَا أَخَذَهُ مَعْمُولًا فَلَا عَنَاءَ لِلْغَاصِبِ وَلَهُ مَا زَادَ مِنْ مَالٍ خَارِجٍ وَلَا عَنَاءَ لَهُ عَلَى مَا عَمِلَ لَهُ أَهْلُهُ أَوْ أَصْحَابُهُ أَوْ غَيْرُهُمْ بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا ثَوَابِ عِوَضٍ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَنَّهُ إذَا غَيَّرَهُ تَغَيُّرًا تَذْهَبُ بِهِ غَلَّتُهُ فَلَا يُهْجَمُ عَلَيْهِ ا هـ.

فَإِذَا فَعَلَ لِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ دَابَّةٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ شَجَرَةٍ مَا بِمَنْعِ الْوِلَادَةِ لَمْ يُهْجَمْ عَلَيْهِ، قُلْتُ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُهْجَمُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ الشَّيْءُ وَلَوْ تَغَيَّرَ أَيَّ تَغَيُّرٍ، وَالْغَلَّةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالنَّمَاءِ، فَقَدْ اسْتَوَى التَّغَيُّرُ الَّذِي ذَهَبَتْ بِهِ الْعَيْنُ حَتَّى زَالَ الِاسْمُ، وَاَلَّذِي لَمْ تَذْهَبُ بِهِ فَبَقِيَ الِاسْمُ فِي تَخْيِيرِ مَالِكِهِ وَاخْتَصَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَا هُجُومَ بِقِتَالٍ، وَفِيهِ الدُّعَاءُ لِلْحَقِّ، وَإِذَا دُعِيَ لِلْحَقِّ فَأَبَى أُجْبِرَ، وَإِنْ قَاتَلَ قُتِلَ، وَقَوْلُهُ: إنْ أَتْلَفَهُ وَإِنْ بِتَغَيُّرٍ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: وَيُدْعَى لِلْحَقِّ بِلَا هُجُومٍ وَقِتَالٍ