شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦١

أَوْ رَقِيقِهِ أَخَذَ مَالَهُ وَتَرَكَ مَالَ الْبَاغِي إنْ وَجَدَ مَا يَجْعَلُهُ فِيهِ

-----------------------------------

وَمُسَمَّرٍ فِي رِجْلِهَا وَجِلِّهَا (أَوْ رَقِيقِهِ) بِأَنْ يَجِدَهُ حَمَلَ شَيْئًا أَوْ لَبِسَ شَيْئًا أَوْ حُلِّيَ بِشَيْءٍ كَقُرْطٍ أَوْ بِيَدِهِ شَيْءٌ يَعْمَلُهُ، كَخِيَاطَةٍ أَوْ حَيَوَانٍ يَرْعَاهَا أَوْ يَعْلِفُهَا أَوْ يَحْفَظُهَا أَوْ مَالٍ يَحْفَظُهُ.

وَهَكَذَا كُلُّ مَا وَجَدَهُ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، كَدَرَاهِمَ يَصُرُّهَا الْبَاغِي فِي ثَوْبٍ أَخَذَهُ (أَخَذَ مَالَهُ وَتَرَكَ مَالَ الْبَاغِي) خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ مَا مِنْ قَوْلِهِ وَمَا وَجَدَهُ، وَالرَّابِطُ إعَادَةُ الْمُبْتَدَإِ بِمَعْنَاهُ، أَوْ الرَّابِطُ هُوَ مَالُ الْبَاغِي وَضْعًا لِلظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْبَاغِي وَلَوْ وَجَدَ مَا يُجْعَلُ فِيهِ مَالُ الْبَاغِي، مِثْلُ أَنْ يَجِدَ زَيْتَ الْبَاغِي فِي وِعَائِهِ فَيُهْرِقَهُ وَيَأْخُذَ وِعَاءَهُ وَيَأْخُذَ عَبْدَهُ وَيَتْرُكَ مَا بِيَدِهِ كَغَنَمٍ وَلَوْ كَانَتْ تَضِيعُ بِذِئَابٍ

أَوْ سُرَّاقٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَيَطْرَحَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِ الْبَاغِي أَوْ غَيْرِهَا وَيُلْبِسَهُ مَنْ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُلْبِسُهُ مَضَى بِلِبَاسِهِ حَتَّى يَجِدَ لِبَاسًا لَهُ فَيَطْرَحَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ كِرَاءُ مَا لَبِسَهُ بَعْدَ الذَّهَابِ بِهِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْبَاغِي، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِغَيْرِ الْبَاغِي فَضَاعَ فَالضَّامِنُ الْبَاغِي لَا مَنْ جَاءَ آخِذًا لِمَالِهِ أَوْ نَائِبًا أَوْ مُحْتَسِبًا، وَيُقَاتِلُونَ مَنْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ أَخَذَ ذَلِكَ الْمَالَ أَوْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ طَرْحِ مَالِ الْبَاغِي أَوْ مَالٍ بِيَدِهِ، وَيُقَاتِلُونَ مَنْ جَاءَ يُقَاتِلُهُمْ عَلَى ضَمَانِهِ (إنْ وَجَدَ مَا يَجْعَلُهُ فِيهِ) هَذَا الْقَيْدُ رَاجِعٌ لِمَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ قَبْلَهُ، أَوْ شَرْطٌ جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ وَإِنْ وَجَدَ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ مَالَهُ فِي مَالِ الْبَاغِي أَخَذَ مَالَهُ وَتَرَكَ مَالَ الْبَاغِي إنْ وَجَدَ مَا يَجْعَلُ فِيهِ مَالَهُ غَيْرَ مَالِ الْبَاغِي، أَوْ إنْ وَجَدَ مَا يَجْعَلُهُ فِيهِ فَلْيَجْعَلْهُ فِيهِ وَيَتْرُكْ مَالَ الْبَاغِي، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ: أَخَذَ مَالَهُ وَتَرَكَ مَالَ الْبَاغِي، وَإِنَّمَا أَثْبَتَ هَذَا الْبَحْثَ؛ لِأَنَّ