شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٢

أَوْ لَا يَنْفَسِدُ بِنَزْعِهِ كَزَيْتٍ مِنْ زِقٍّ وَحَبٍّ مِنْ ظَرْفٍ، وَإِلَّا تَرَكَهُ فِيهِ حَتَّى يَجِدَ مَا يَجْعَلُ مَالَهُ فِيهِ،

----------------------------------------

الْمَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، الْأُولَى أَنَّ مَالَ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ فِي مَالِ الْبَاغِي، وَالْأُخْرَى عَكْسُهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: وَتَرَكَ مَالَ الْبَاغِي مُسْتَأْنَفًا شَامِلًا لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَقَيَّدَهُ بِاعْتِبَارِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يَجِدَ مَا يَجْعَلُ فِيهِ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ مَالَهُ إذَا وَجَدَهُ فِي مَالِ الْبَاغِي وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَتَرَكَ مَالَ الْبَاغِي مُطْلَقًا إذَا وَجَدَ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَجِدَ مَا يَجْعَلُ فِيهِ مَالَهُ فِي الْعَكْسِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مَالَ الْبَاغِي فِي مَالِهِ طَرَحَهُ مُطْلَقًا وَأَخَذَ مَالَهُ، وَإِذَا وَجَدَ مَالَهُ فِي مَالِ

الْبَاغِي أَخَذَهُ وَتَرَكَ مَالَ الْبَاغِي إنْ وَجَدَ مَا يَجْعَلُ فِيهِ مَالَهُ (أَوْ لَا يَنْفَسِدُ بِنَزْعِهِ كَ) انْفِسَادِ (زَيْتٍ) بِنَزْعِهِ (مِنْ زِقٍّ وَ) انْفِسَادِ (حَبٍّ) بِنَزْعِهِ (مِنْ ظَرْفٍ، وَإِلَّا) يَكُنْ وَجَدَ مَا يَجْعَلُ فِيهِ مَالَهُ وَلَا يَنْفَسِدُ، بَلْ لَمْ يَجِدْ أَوْ كَانَ يَنْفَسِدُ (تَرَكَهُ)، أَيْ تَرَكَ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ مَالَهُ (فِيهِ)، أَيْ فِي مَالِ الْبَاغِي (حَتَّى يَجِدَ مَا يَجْعَلُ مَالَهُ فِيهِ) فَيَذْهَبَ مَثَلًا بِزَيْتِهِ فِي زِقِّ الْبَاغِي وَحَبِّهِ فِي ظَرْفِ الْبَاغِي، وَيُعْطِيَ لِلْبَاغِي كِرَاءَ زِقِّهِ أَوْ ظَرْفِهِ مَثَلًا مِنْ حِينِ مَضَى بِهِ وَضَمِنَهُ إنْ فَسَدَ، وَقِيلَ: لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ الْبَاغِيَ هُوَ الْمُوجِبُ لِذَلِكَ الْمُتَعَرِّضِ لَهُ، وَلَوْ وَجَدَ مَا يَجْعَلُ فِيهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِضِيقِ الْحَالِ بِالْعَدُوِّ فَالْقَوْلَانِ أَيْضًا، وَإِنْ وَجَدَ وَلَمْ يَضِقْ الْحَالُ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَمَا بِيَدِ الْبَاغِي هُوَ مِثْلُ مَالِ الْبَاغِي فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَدْخُلَ فِي قَوْلِهِ: مَالُ الْبَاغِي عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: مَالُ الْبَاغِي مَا ثَبَتَتْ فِيهِ لِلْبَاغِي يَدٌ