شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٥

وَمَالُ الْبَاغِي إنْ كَانَ بِيَدِ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ بِكَأَمَانَةٍ لَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ حَتَّى يَرُدَّ لَهُ مَالَهُ، وَجُوِّزَ،

-------------------------------------

يَرُدَّهُ، وَفِي مَنْعِ وَلِيِّهِ الْقَوْلَانِ، وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَلَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَنْ يُرِيدَهُ الْمُصَنِّفُ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ كَذَلِكَ يُمْنَعُ الْبُغَاةُ الَّذِينَ فِي أَيْدِيهِمْ مَالُ غَيْرِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، وَيَنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ الْمَالِ كَعَارِيَّةٍ وَمُكْرَى، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ عَنْ تِلْكَ الْعَارِيَّةِ وَيُمْنَعُ عَنْ ذَلِكَ الْمُكْرَى، وَكَذَلِكَ يُمْنَعُ عَنْ الرَّهْنِ وَالْعِوَضِ يُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ الِانْتِفَاعِ وَعَنْ بَيْعِ الرَّهْنِ أَوْ عَنْ الْعِوَضِ حَتَّى يَرُدُّوا مَا أَخَذُوا بَغْيًا أَوْ مُنِعَ وَلِيُّهُمْ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ وَانْتِفَاعِهِ حَتَّى يَرُدُّوا مِنْ

الْبَاغِي الْقَوْلَانِ.

(وَمَالُ الْبَاغِي إنْ كَانَ بِيَدِ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ بِكَأَمَانَةٍ) مِمَّا فِيهِ الضَّمَانُ وَمَا لَا ضَمَانَ فِيهِ، وَذَلِكَ كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالرَّهْنِ وَالْعِوَضِ (لَا يَمْنَعُهُ)، أَيْ الْبَاغِيَ (مِنْهُ)، أَيْ لَا يَمْنَعُ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ الْبَاغِيَ مِنْ مَالِ الَّذِي بِيَدِهِ، أَعْنِي يَدَ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ (حَتَّى يَرُدَّ لَهُ مَالَهُ)، أَيْ حَتَّى يَرُدَّ الْبَاغِي لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ مَالَهُ، أَيْ مَنَعَهُ مَا بِيَدِهِ لِلْبَاغِي حَتَّى يَرُدَّ الْبَاغِي لَا يَجُوزُ، فَإِنْ مَنَعَهُ فَهُوَ بَاغٍ، وَإِنْ ضَاعَ بَعْدَ الْمَنْعِ ضَمِنَهُ، وَهَكَذَا حَيْثُمَا لَمْ يَجُزْ الْمَنْعُ فَمُنِعَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ حَقَّهُ بِنَفْسِهِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا﴾.

وَقَوْلِهِ: ﴿أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ﴾ (وَجُوِّزَ) لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَنْ يَمْنَعَ مَالَ الْبَاغِي الَّذِي بِيَدِهِ حَتَّى يَرُدَّ