شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٧١

أَوْ عَلَى أَكْلِهِ وَغَرَّمَهُ قِيمَتَهُ.

وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ أُخِذَ مَالُهُ إنْ اتَّبَعَ الْبَاغِيَ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِ وَيَأْخُذَ مَالَهُ أَيْضًا، وَلِيَقْصِدَ لِمَالِهِ فَيَأْخُذَهُ إنْ سَلَّمَهُ لَهُ وَعَرَفَهُ وَإِلَّا قَاتَلَهُ عَلَيْهِ،

---------------------------

وَغَرِمَ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ (أَوْ عَلَى أَكْلِهِ) كُلِّهِ (وَغَرَّمَهُ قِيمَتَهُ) كُلَّهَا أَوْ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فَيَرُدُّهُ وَيَرُدُّ كِرَاءَهُ أَوْ أَدَلَّ عَلَى مَالِكَهُ كَأَخْذِ دَابَّةٍ مِنْ مُؤْتَمَنٍ بِهَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَ عَلَيْهَا إدْلَالًا عَلَى رَبِّهَا أَوْ اكْتِرَاءً فَيَرُدَّهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ الْقِتَالُ فِي ذَلِكَ لِشُبْهَةٍ فِي فِعْلِ الْبَاغِي، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ﴾ وَالْقِتَالُ كَالْحُدُودِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ قِتَالُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَا سِيَّمَا صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ مَنْ بِيَدِهِ فَلَا يُمْنَعُ عَنْ قِتَالِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ إنْ ادَّعَى الْبَاغِي ذَلِكَ وَذَهَبَ بِالْمَالِ لَا يُقَاتَلُ بَعْدَ ذَهَابِهِ، وَأَمَّا فِي حَالِ أَخْذِهِ مِنْ يَدِ أَحَدٍ فَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ يُقَاتِلُهُ بِلَا قَصْدٍ لِقَتْلِهِ لِوُجُوبِ حِفْظِهِ مَا بِيَدِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ قِتَالُ مَنْ أَرَادَ أَخْذَهُ مِنْ يَدِهِ عَلَى الْغُرْمِ أَوْ الِانْتِفَاعِ (وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ أُخِذَ مَالُهُ) بِالْبَغْيِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ أَيْ لِمَنْ أَخَذَ الْبَاغِي مَالَهُ، وَكَذَا إنْ أَخَذَ مَالًا لِغَيْرِهِ كَانَ بِيَدِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ (إنْ اتَّبَعَ الْبَاغِيَ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَاغِي (وَيَأْخُذَ مَالَهُ) أَيْ مَالَ الْبَاغِي (أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَخَذَ الْبَاغِي مَالَهُ، أَيْ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ بَاغِيًا مِثْلَهُ يَحِلُّ قِتَالُهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِغَيْرِهِ لِيُنْصِفَ لَهُ (وَلِيَقْصِدَ لِمَالِهِ فَيَأْخُذَهُ إنْ سَلَّمَهُ لَهُ وَعَرَفَهُ) عَرَفَ صَاحِبُهُ أَنَّ هَذَا مَالُهُ وَكَذَا مَا غُصِبَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) يُسَلِّمَهُ بَلْ عَانَدَ وَدَافَعَ (قَاتَلَهُ عَلَيْهِ) وَلَكِنْ إذَا قَالَ الْبَاغِي لِمُتْبِعِهِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ بِيَدِهِ: إنِّي لَا أَعْرِفُكَ تَأْخُذُهُ مِنِّي لِصَاحِبِهِ وَلَعَلَّكَ تَأْكُلُهُ أَوْ تُعْطِيهِ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ أَوْ تُفْسِدُهُ