الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٧٩أَمْوَالِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ أَوْطَانِهِمْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الشَّكُّ فِي سَفْكِ دَمِهِ، وَضَاقَ عَلَيْهِمْ الْعِلْمُ بِتَخْطِئَتِهِ، وَلَزِمَهُمْ دَفْعُهُ وَقِتَالُهُ وَالْعِلْمُ بِوُجُوبِ ذَلِكَ، وَهَلَكُوا إنْ تَرَكُوهُ حَتَّى قَتَلَهُمْ كَمُسْتَمْكِنٍ نَفْسَهُ لِقَاتِلِهِ وَمُعْطٍ سِلَاحَهُ لِعَدُوِّهِ فَقَتَلَهُ بِهِ،
-----------------------------
أَمْوَالِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ أَوْطَانِهِمْ) وَأَرَادَ الْفَاحِشَةَ وَأَخْذَ بَنِي آدَمَ أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ، وَعُطِفَ الْقِتَالُ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْبَغْيِ عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، وَكَذَا إنْ أَتَاهُمْ مُرِيدُ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِهِ وَهُمْ فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ بِحَيْثُ لَا تُوجِبُ مَعْصِيَتُهُمْ الْقَتْلَ أَوْ أَوْجَبَتْهُ، وَاَلَّذِي جَاءَهُمْ لَمْ يَجِئْ لِلْقَتْلِ بَلْ لِلْمَالِ أَوْ الْفَاحِشَةِ، أَوْ أَرَادَ الْقَتْلَ وَالْمَالَ وَبَعْضُهُمَا لَا يَحِلُّ لَهُ (حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الشَّكُّ فِي سَفْكِ دَمِهِ وَضَاقَ عَلَيْهِمْ الْعِلْمُ بِتَخْطِئَتِهِ، وَلَزِمَهُمْ دَفْعُهُ وَقِتَالُهُ وَالْعِلْمُ بِوُجُوبِ ذَلِكَ)، أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ عِلْمَهُمْ بِهِ وَاجِبٌ وَلَا يَكْفُرُونَ بِالْجَهْلِ حَتَّى يَشْرَعَ فِي قِتَالِهِمْ كَمَا قَالَ: (وَهَلَكُوا إنْ تَرَكُوهُ حَتَّى قَتَلَهُمْ) إنْ تَرَكُوا الدَّفْعَ أَوْ الْقِتَالَ حَتَّى قَتَلَهُمْ كَفَرُوا كُفْرَ نِفَاقٍ حَتَّى تَرَكُوهُ، سَوَاءٌ جَهِلُوا حُرْمَةَ دِمَائِهِمْ أَوْ عَلِمُوهَا، لَكِنْ إنْ عَلِمُوا كَفَرُوا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ هُوَ تَرْكُ الدَّفْعِ.
وَإِنْ جَهِلُوا كَفَرُوا مِنْ
جِهَةِ الْجَهْلِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَمِنْ التَّرْكِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مَعْرِفَةُ حُرْمَةِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَالنَّفْسِ وَمَا دُونَهُ مِنْ الْجُرْحِ وَالْأَثَرِ وَإِبْطَالِ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي مَعَهُ، فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ تَرَكَ الدَّفْعَ هَلَكَ، وَقِيلَ: لَا يَكْفُرُ حَتَّى يَأْخُذَ حُرْمَةَ ذَلِكَ أَوْ يُرَادُ قَتْلُهُ، وَقِيلَ: كُلَّمَا كَفَرَ بِالْفِعْلِ حِينَ جَهِلَ أَوْ بِالتَّرْكِ جَهْلًا كَفَرَ مَرَّتَيْنِ كُفْرًا بِجَهْلٍ وَكُفْرًا بِاقْتِرَافٍ، وَلَا كُفْرَ بِتَرْكِهِ إلَى أَمْوَالِهِمْ مَا لَمْ يَعْتَقِدُوا أَنَّهَا حَلَالٌ لِلْبَاغِي (كَ) هَلَاكِ (مُسْتَمْكِنٍ نَفْسَهُ لِقَاتِلِهِ وَمُعْطٍ سِلَاحَهُ لِعَدُوِّهِ فَقَتَلَهُ بِهِ) وَلَوْ أَعْطَاهُ لِيَفْدِيَ بِهِ نَفْسَهُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَاغِي: هَاتِهِ وَلَا أَقْتُلُكَ، وَقِيلَ: