الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٦وَحُطَّ عَنْهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ أُسِرَ وَقُدِرَ عَلَيْهِ وَلَوْ مَعَهُ سِلَاحُهُ، وَمَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْهَا.
---------------------------------
وَقَالَ أَبُو الْحِوَارِيِّ: مَنْ قُتِلَ مُدْبِرًا فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ، وَزَعَمَ بَعْضٌ: أَنَّ قِتَالَ الدَّفْعِ يَجُوزُ الْفِرَارُ مِنْهُ.
(وَحُطَّ عَنْهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ أُسِرَ وَقُدِرَ عَلَيْهِ وَلَوْ) كَانَ (مَعَهُ سِلَاحُهُ) لِزَوَالِ قُدْرَتِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ مَعَ ثَلَاثَةٍ (وَمَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْهَا) فَلَهُ الْمَشْيُ مَعَهُمْ وَلَا يَلْزَمُهُ الْوُقُوفُ عَنْهُمْ أَوْ الْفِرَارُ وَهُوَ لَا يُطِيقُهُمَا، بَلْ يَزْجُرُونَهُ إنْ وَقَفَ وَيَلْحَقَانِهِ إنْ هَرَبَ، وَلَا يَلْزَمُهُ قِتَالُهُمْ وَلَوْ إذَا أَرَادُوا قَتْلَهُ أَوْ ضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ شَرَعُوا فِي ذَلِكَ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعِينَهُمْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ، فَإِنْ أَعَانَ هَلَكَ وَلَا يُعْطِيهِمْ سِلَاحَهُ إذَا أَرَادُوا قَتْلَهُ بِهِ، وَإِنْ فَعَلَ هَلَكَ وَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَهُمْ إيَّاهُ بَعْدَ مَا أَسَرُوهُ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ بِهِ فَلَا بَأْسَ، وَلَوْ أَمِنَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا نَزْعَهُ مِنْهُ لِئَلَّا يَرُدَّ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ لِسُقُوطِ الدِّفَاعِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الدِّفَاعُ عَنْ الْأَسِيرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْدِيهِ قِتَالُهُ فَائِدَةً، وَرُبَّمَا رَجَعَتْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِهِ الْأَمَانُ لَهُمْ فَلَمْ يَخْدَعْهُمْ وَرُبَّمَا نَطَقَ بِهِ، وَإِنْ قَاتَلَ أَوْ هَرَبَ فَسَلِمَ أَوْ قُتِلَ أَوْ ضُرَّ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْطِهِمْ الْأَمَانَ فِي قَلْبِهِ أَوْ لِسَانِهِ، فَإِنَّهُ إذَا أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْقِتَالُ إلَّا بِتَجْدِيدِ دَعْوَةٍ إلَّا الْهُرُوبُ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَعْطَاهُمْ الْأَمَانَ، وَذَلِكَ كَمَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ النَّصَارَى مَثَلًا فَأَخَذُوا بَلَدَهُ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ وَيَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ مَا لَمْ يُعْطِهِمْ الْأَمَانَ هُوَ أَوْ كَبِيرُ الْبَلَدِ، وَإِنْ أَعْطَى الْأَسِيرُ الْأَمَانَ خَوْفًا أَنْ يَقْتُلُوهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ، وَالْمُحْتَسِبُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ كَلَامُهُ وَيُضْرَبُ إنْ تَكَلَّمَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الِاحْتِسَابُ، وَلَزِمَهُ أَنْ لَا يَحْضُرَ الْمُنْكَرَ وَلَا يَخْرُجُ إلَّا فِي
مُهِمٍّ أَوْ وَاجِبٍ، وَلَا