الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٧وَيَدْفَعُ الْعَدُوَّ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ
--------------------------------
هِجْرَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ يُقْهَرُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُنْكَرَ يُتْرَكُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِفِعْلِهِ، وَلَا يَنَالُهُ مَكْرُوهٌ لَزِمَهُ الْإِنْكَارُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ إنْكَارُهُ، وَلَكِنْ لَا يَخَافُ لَمْ يَلْزَمْهُ النَّهْيُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِإِظْهَارِ الدِّينِ وَتَذْكِيرِ النَّاسِ بِهِ، وَقِيلَ: يَجِبُ.
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُصَابُ بِمَكْرُوهٍ وَلَكِنْ يُبْطِلُ الْمُنْكَرَ، مِثْلُ أَنْ يُرِيقَ خَمْرًا فَيُضْرَبُ فَهَذَا مُسْتَحَبٌّ لِأَحَادِيثِ فَضْلِ كَلِمَةِ حَقٍّ عِنْدَ جَائِرٍ، وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُمَ عَلَى صَفِّ الْكُفَّارِ وَحْدَهُ وَلَوْ أَنَّهُ يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ يَكْسِرُ قُلُوبَ الْكُفَّارِ بِجُرْأَتِهِ فَيَعْتَقِدُوا فِي سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ قِلَّةَ الْمُبَالَاةِ وَحُبَّ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ﴾، فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: التَّهْلُكَةُ تَرْكُ النَّفَقَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَعَنْ الْبَرَاءِ: أَنْ يُذْنِبَ فَيَيْأَسَ مِنْ التَّوْبَةِ وَقِيلَ: تَرْكُ الْجِهَادِ، وَقِيلَ: أَنْ يُذْنِبَ وَلَا يَعْمَلُ بَعْدَهُ خَيْرًا، وَإِذَا جَازَ لِلْمَرْءِ أَنْ يُقَاتِلَ الْكُفَّارَ حَتَّى يُقْتَلَ جَازَ أَيْضًا فِي الِاحْتِسَابِ، وَلَكِنْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي هُجُومِهِ عَلَى الْكُفَّارِ كَالْأَعْمَى يَطْرَحُ نَفْسَهُ عَلَى الصَّفِّ فَذَلِكَ حَرَامٌ، وَدَاخِلٌ تَحْتَ آيَةِ التَّهْلُكَةِ، وَإِنَّمَا يَحْتَسِبُ إذَا كَانَ يُقْتَلُ أَوْ يُضْرَبُ إنْ كَانَ يَدْفَعُ الْمُنْكَرَ أَوْ يَكْسِرُ جَاهَ الْفَاسِقِ أَوْ يُقَوِّي قُلُوبَ أَهْلِ الدِّينِ، وَأَمَّا إنْ رَأَى فَاسِقًا مَعَهُ سَيْفًا وَفِي يَدِهِ خَمْرٌ إنْ نَهَاهُ شَرِبَهَا وَقَتَلَهُ فَلَا وَجْهَ لِنَهْيِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَيَدْفَعُ الْعَدُوَّ) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَنْهُمَا (بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ) مِمَّا يَرْجُو بِهِ