شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٩

أَوْ عَنْهُمْ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا اخْتَارَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ مِنْهُمْ وَلَوْ نُدِبَ لِأَكْثَرِهِمْ حَقًّا.

وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الدِّفَاعِ عَنْهُمْ

-----------------------------------

مَالِ مَنْ لَزِمَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ وَمَنْ لَا يَلْزَمُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ حُقُوقُهُ أَوْ لَا تَلْزَمُهُ، لَكِنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ، وَأَرَادَ بِالْقَرِيبِ الرَّحِمَ الْقَرِيبَ، وَبِالرَّحِمِ الرَّحِمَ الَّذِي هُوَ بَعِيدٌ، أَوْ أَرَادَ بِالْقَرِيبِ الْقَرِيبَ مِنْ الْأَبِ، وَبِالرَّحِمِ الْقَرِيبَ مِنْ الْأُمِّ، أَوْ أَرَادَ بِالْقَرِيبِ الْوَارِثَ، وَبِالرَّحِمِ الْقَرِيبَ الَّذِي لَا يَرِثُ (أَوْ عَنْهُمْ إنْ قَدَرَ) عَبَّرَ بِالْأَفْرَادِ ثُمَّ بِالْجَمْعِ لِيَبْنِيَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ، (وَإِلَّا) يَقْدِرُ عَلَى تَنْجِيَتِهِمْ كُلِّهِمْ وَالدَّفْعِ عَنْهُمْ كُلِّهِمْ عَلَى سَبِيلِ الشُّمُولِ، بَلْ إنْ دَفَعَ عَنْ هَذَا مَاتَ غَيْرُهُ أَوْ عَنْ هَذَيْنِ مَاتَ غَيْرُهُمَا أَوْ عَنْ هَؤُلَاءِ مَاتَ غَيْرُهُمْ وَقَدْ قَدَرَ عَلَى تَنْجِيَتِهِمْ كُلِّهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ (اخْتَارَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ مِنْهُمْ) وَلَوْ كَانَ اخْتِيَارُهُ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يُكَفَّرُ وَلَا يَأْثَمُ بِمَنْ تَرَكَ إذْ لَا يُكَلَّفُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَلِلَّذِي نَجَّاهُ حَقٌّ كَاَلَّذِي تَرَكَهُ فَلَا يَهْلِكُ بِقَصْدِهِ وَتَرْكِ غَيْرِهِ (وَلَوْ نُدِبَ لِأَكْثَرِهِمْ حَقًّا) كَالْوَالِدَيْنِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَرْحَامِ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ، وَالْجِيرَانُ كَذَلِكَ، وَهَكَذَا شَيْخُهُ فِي الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ، وَيُقَدِّمُ الْوَالِدَيْنِ عَلَى شَيْخِهِ وَالْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُمَا بِخِلَافِ الشَّيْخِ وَالْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمَا أَعْظَمُ حَقًّا وَلَوْ كَانَ الْعَالِمُ أَعْظَمُ نَفْعًا إذَا كَانَ سَبَبًا لِلنَّجَاةِ مِنْ النَّارِ وَسَخَطِ الْجَبَّارِ، كَذَا ظَهَرَ لِي، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا ذَكَرْته أَنْ يَقْدِرَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ جَاهِهِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُنْجِي وَاحِدًا فَقَطْ، أَوْ يَقُولُ لَهُ الْجَائِرُ: اذْهَبْ بِوَاحِدٍ فَقَطْ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَا يَخْتَارُ فَكُلُّ مَنْ نُجِّيَ جَازَ لَهُ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ

يُنَجِّيَ مَنْ قَرُبَ إلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ هَذَا.

(وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الدِّفَاعِ عَنْهُمْ)، أَيْ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ قَرِيبِهِ أَوْ رَحِمِهِ،