شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٩٨

أَوْ طَاعِنٍ فِي الدِّينِ.

وَلَوْ قُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْقِتَالَ، وَإِنْ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ عَلَى تَصْوِيبِ دِينِهِ عِنْدَ مُخَالِفٍ أَوْ تَسْفِيهِ

------------------------------

قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: وَكَانَ قَدْ اُسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ﴿أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَخَذَ الْمِعْوَلَ فَجَعَلَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدْرٌ﴾ (أَوْ طَاعِنٍ فِي الدِّينِ) سُئِلَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ مَا تَقُولُ فِي الطَّاعِنِ فِي الدِّينِ، هَلْ يُقْتَلُ فِي كُلِّ زَمَانٍ؟ قَالَ لِلسَّائِلِ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ فِي الْمُرْتَدِّ أَيُقْتَلُ فِي كُلِّ زَمَانٍ؟ قَالَ السَّائِلُ: نَعَمْ، قَالَ: الطَّاعِنُ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَشَرُّ، قَالَ فِي جُمْلَةِ مَسَائِلَ أَجَابَ فِيهَا بِالنَّظِيرِ، وَقَالَ عَمْرُوسٌ لِأَبِي مَنْصُورٍ: إنْ لَمْ تَأْذَنْ لِي بِثَلَاثَةٍ يَا إلْيَاسُ فَخُذْ خَاتَمَك عَنِّي: مَانِعُ الْحَقِّ يُقْتَلُ، وَالطَّاعِنُ فِي الدِّينِ يُقْتَلُ، وَالدَّالُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فِي الدِّينِ أَوْ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ الْمُخَالِفِينَ أَوْ فُسَّاقِ أَهْلِ الدَّعْوَةِ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا إلَى الْحَقِّ.

(وَلَوْ قُتِلَ) أَوْ مَاتَ (قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْقِتَالَ) قَاتِلٌ (وَإِنْ عَلَى غَيْرِهِ) فِي صُورَةِ قَتْلِ الْبَاغِي وَالْقَاطِعِ وَأَمَّا فِي صُورَةِ مَانِعِ الْحَقِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالطَّاعِنِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْقِتَالُ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ صَاحِبُ الْحَقِّ مَانِعَ الْحَقِّ بَلْ يُقَاتِلُهُ لَهُ غَيْرُهُ إلَّا إنْ انْتَصَبَ الْقِتَالُ، وَكَانَ بِأَعْوَانٍ، فَكَانَ كَسَائِرِ الْجِهَادِ، فَلِصَاحِبِ الْحَقِّ قِتَالُهُ مَعَ النَّاسِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ عَلَى غَيْرِهِ مَا يَشْمَلُ الْبَاغِيَ عَلَى غَيْرِهِ وَالْقَاطِعَ عَلَى غَيْرِهِ وَالْمُرْتَدَّ وَالطَّاعِنَ، فَإِنَّ الْمُقَاتِلَ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُقَاتِلٌ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهِ (أَوْ عَلَى تَصْوِيبِ دِينِهِ عِنْدَ مُخَالِفٍ) أَوْ مُشْرِكٍ (أَوْ تَسْفِيهِ