شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٠٧

......................................

---------------------------------

قِصَّتِهِ: أَنَّ الْفَتَى لَا يَعْرِفُهُ فَلَمْ يَطْمَئِنَّ حَتَّى وَضَعَ لَهُ جَابِرٌ

يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ، وَأَمَّا الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ فَذَكَرَ أَنَّ خَرْدَلَةَ مُسْلِمٌ قَتَلَهُ رَجُلٌ، وَأَنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ قَتْلُ قَاتِلِهِ، وَلَفْظُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: مَا أَفْضَلُ الْجِهَادِ يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ، فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ: قَتْلُ قَاتِلِ خَرْدَلَةَ، وَخَرْدَلَةُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَهُ رَجُلٌ فَأَشَارَ بِهِ إلَيْهِ، فَقَالَ: لَا حَتَّى تَضَعَ يَدَك عَلَيْهِ، فَإِنِّي خَشِيت أَنْ أَقَعَ فِي غَيْرِهِ، فَجَاءَ أَبُو الشَّعْثَاءِ خَلْفَ الرَّجُلِ فَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَيْهِ، فَقَامَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَتَلَهُ، وَطَلَبُوا إلَى الرَّجُلِ أَنْ يَدُلَّهُمْ عَلَى مَنْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَتْلِهِ وَامْتَنَعَ.

قَالَ جَابِرٌ: وَكُنْت أَخْشَى أَنْ يُشِيرَ إلَيَّ حَتَّى قَتَلُوهُ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ أَجَزْتُمْ قَتْلَ الرَّجُلِ بِخَرْدَلَةَ بِأَمِينٍ وَاحِدٍ، أَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْبَسْطُ إلَى الدِّمَاءِ بِأَمِينٍ وَاحِدٍ؟ وَأُخْرَى عَلَى فِعْلٍ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يُقَفْ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ؟ وَأُخْرَى: هَلْ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ سَبِيلٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ؟ قُلْت: اعْلَمْ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ إمَامٌ فِي مَقَامِ جَمَاعَةٍ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الشَّاهِدَانِ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ، وَمِنْهُ: إذَا أَخَذْت جَوَابَ مَسْأَلَةٍ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مَا كَفَرَ وَأَخَذْتهَا عَنْ أَمِينٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَسَعُك أَنْ تَبْرَأَ عَلَيْهَا وَتَقْتُلَ وَتَفْعَلَ مَا أَذِنَ لَك إلَيْهِ الشَّرْعُ وَلَا حَرَجَ، وَأَمَّا بَعْدَ نُزُولِ الْقَضِيَّةِ فَلَا، وَالطَّعْنُ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ كَبِيرَةٌ عِنْدَنَا يَحِلُّ بِهَا دَمُهُ، وَعِنْدَ الْأُمَّةِ: لَا يَصِيرُ طَاعِنًا حَتَّى يَطْعَنَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْأَثَرِ ": عَنْ رَجُلٍ أَمْكَنَهُ قَتْلُ رَجُلٍ حَارَبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الدِّينِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ هُمْ بِمَوْضِعِ تَقِيَّةٍ وَلَمْ يُنَاصِبْهُمْ الْحَرْبَ، وَإِنَّمَا نَاصَبَ الْحَرْبَ أَهْلَ الظُّهُورِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، هَلْ يَسَعُ لِمَنْ

يَسْتَغْفِلُهُ فَيَقْتُلُهُ أَمْ لَا؟