الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٠٨.....................................
------------------------------
الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنْهُ الْعَدَاوَةَ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْعَمَلَ عَلَيْهِمْ فَجَائِزٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُ بِالْغَفْلَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْعَمَلُ فِي قَتْلِهِ ثَانِيَةً وَقَدْ مَضَى أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَيُرْوَى أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَدِدْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ﴾، الْآيَةَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هَلْ تُرِيدُونَ مِنْ رَبِّكُمْ إلَّا أَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَاغْزُوَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَنَامُ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي أَهْلِهِ سِتِّينَ سَنَةً، فَمَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ﴾، وَعَنْهُ أَيْضًا: ﴿لَا يُجْمَعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَبَدًا، وَمَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَلَلَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إلَّا وَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَشْخَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ﴾.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: " لَأَنْ أَقِفُ مَوْقِفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُوَاجِهًا لِلْعَدُوِّ وَلَا أَضْرِبُ بِسَيْفٍ وَلَا أَطْعَنُ بِرُمْحٍ وَلَا أَرْمِي بِسَهْمٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ سَبْعِينَ سَنَةً لَا أَعْصِيه "، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿مَوْقِفُ سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ شُهُودِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ﴾ {وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا أَذِنْت لِعَبْدٍ فِي جِهَادٍ وَلَوْ قَدْرَ فُوَاقِ نَاقَةٍ