شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٢٠

وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْسِبَ إلَيْهِ ذَنْبًا لَمْ يَفْعَلْهُ، وَإِنْ حَلَّ قَتْلُهُ بِغَيْرِهِ، وَيَأْثَمُ بِكَذِبٍ عَنْهُ.

وَهَلْ جَازَ أَنْ يَنْسِبَ إلَيْهِ مَا يَحِلُّ مِنْ لُزُومِ دِيَانَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَصْوِيبِهِمْ وَتَجْوِيزِ الْمُخَالِفِينَ وَتَخْطِئَتِهِمْ أَوْ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَوْ مُبَاحًا كَنِكَاحٍ لِمُبِيحٍ

-----------------------------------

(وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْسِبَ إلَيْهِ ذَنْبًا لَمْ يَفْعَلْهُ، وَإِنْ حَلَّ قَتْلُهُ بِغَيْرِهِ، وَيَأْثَمُ بِكَذِبٍ عَنْهُ) قُبِلَ بِكَذِبِهِ أَوْ لَمْ يُقْبَلْ، وَالْإِثْمُ فِي ذَلِكَ كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ كُلُّهُ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ حَرَامٌ كَبِيرَةٌ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ عَلَى اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ أَهْرَقَ بِهِ دَمًا أَوْ أَكَلَ بِهِ مَالًا أَوْ أَفْسَدَ، وَهَذَا أَهْرَقَ بِهِ دَمًا وَلَوْ حَلَّ هَذَا الدَّمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَقِيلَ: هُوَ صَغِيرَةٌ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ أَهْرَقَ بِهِ لَكِنَّهُ حَلَالٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ كَذِبُهُ مِنْ وَجْهِ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ فَلَا إثْمَ فِيهِ، أَوْ يَكُونُ لَا يُوصَلُ إلَى قَتْلِهِ إلَّا بِالْكَذِبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِبُهْتَانٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْسِبَ إلَيْهِ ذَنْبًا فَعَلَهُ يُوجِبُ الْقَتْلَ أَوْ لَا يُوجِبُهُ.

(وَهَلْ جَازَ أَنْ يَنْسِبَ إلَيْهِ) وَهُوَ مُخَالِفٌ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ بَعْدَ هَذَا، وَهَذَا فِي مُخَالِفِ (مَا يَحِلُّ) وَكَانَ وَاجِبًا، فَإِنَّ الْوَاجِبَ مِنْ الْحَلَالِ (مِنْ لُزُومِ دِيَانَةِ الْمُسْلِمِينَ) أَهْلِ الدَّعْوَةِ (وَتَصْوِيبِهِمْ وَتَجْوِيزِ الْمُخَالِفِينَ وَتَخْطِئَتِهِمْ) أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ، مِثْلَ وَصْفِهِ بِصِيَامِ رَمَضَانَ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَهُوَ مُخَالِفٌ (أَوْ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ) وَهُوَ مُوَافِقٌ أَوْ مُخَالِفٌ (وَلَوْ مُبَاحًا كَنِكَاحٍ)، أَيْ تَزَوُّجٍ أَوْ وَطْءٍ وَ " الْوَاوُ " لِلْحَالِ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُبَاحٌ فَالْإِبَاحَةُ قَيْدٌ، وَذَلِكَ كَذِبٌ أُجِيزَ هُنَا أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ مُبِيحٌ لِكَذَا مِمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ وَهُوَ مُبَاحٌ (لِمُبِيحٍ) " اللَّامُ " مُتَعَلِّقٌ بِ يَنْسِبَ وَهِيَ لِلتَّعْدِيَةِ لَا بِمَعْنَى إلَى أَوْ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ وَهَلْ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَا يَحِلُّ