شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٢١

قَتْلَهُ عَلَى الْفِعْلَةِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ

---------------------------------

وَاصِفًا إيَّاهُ بِهِ لِمُبِيحٍ (قَتْلَهُ عَلَى الْفِعْلَةِ) الْمَذْكُورَةِ مِنْ لُزُومِ دِيَانَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَصْوِيبِهِمْ وَتَجْوِيزِ الْمُخَالِفِينَ وَتَخْطِئَتِهِمْ بِأَنْ يَنْسِبَ ذَلِكَ إلَى مُخَالِفٍ عِنْدَ مُخَالِفٍ أَوْ مُوَافِقٍ فَاسِقٍ أَوْ مُشْرِكٍ قَاتِلٍ لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، أَوْ يَنْسِبُهُ إلَى الصَّوْمِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ النِّكَاحِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مُبَاحٍ عِنْدَ قَاتِلِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ يَقْتُلُ عَلَى ذَلِكَ دِيَانَةً أَوْ غَيْرَ دِيَانَةٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَصِفَ بِذَلِكَ مَنْ اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ بِشَيْءٍ لِيَقْتُلَهُ السَّامِعُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ لَا يَقْتُلُهُ بِذَلِكَ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ، بَلْ بِمَا يَصِفُهُ بِهِ الْوَاصِفُ فَجَازَ وَصْفُهُ بِهِ قِيَاسًا مُسْتَوِيًا عَلَى الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ إنْ كَذَبَ فِي وَصْفِهِ، وَإِنْ صَدَقَ فَقِيَاسًا أَوْلَوِيًّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا جَازَ الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ جَازَ الصِّدْقُ بِالْأَوْلَى.

وَإِذَا تُسُومِحَ فِي تَرَتُّبِ الْقَتْلِ عَلَى الْكَذِبِ تُسُومِحَ بِالْأَوْلَى فِي تَرَتُّبِهِ عَلَى الصِّدْقِ

، وَقَدْ يَرْجِعُ إلَى الْمُسَاوِي؛ لِأَنَّ هَذَا الصِّدْقَ فِي وَصْفِهِ بِذَلِكَ مُؤَدٍّ إلَى أَنْ يَكُونَ قَدْ تَسَبَّبَ الْوَاصِفُ فِي قَتْلِ الْإِنْسَانِ عَلَى مَا هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُبَاحٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَاتِلَ يَقْتُلُهُ عَلَى الْوَاجِبِ أَوْ الْمُبَاحِ، فَقَدْ قَوِيَ مِنْ جَانِبٍ وَضَعُفَ مِنْ آخَرَ فَتَسَاقَطَا، فَكَانَ لَمْ يَقْوَ وَلَمْ يَضْعُفْ، وَمِثَالُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَحْلِفَ الْجَائِرُ بِقَتْلِ مَنْ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ أَوْ يُحَرِّمُ تَزَوُّجَهَا لِشَيْءٍ يُحَرِّمُهَا عَلَى مُتَزَوِّجِهَا عِنْدَ غَيْرِهِ دِيَانَةً فَيُخْبِرُهُ مُخْبِرٌ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا لِيَقْتُلَهُ (أَوْ لَا) يَجُوزُ ذَلِكَ النَّسَبُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا كَذِبٌ فِي سِعَةٍ، وَإِمَّا تَسَبُّبٌ فِي الْقَتْلِ بِوَجْهٍ مُبَاحٍ أَوْ وَاجِبٍ، وَهُوَ فِي الظَّاهِرِ إهَانَةٌ لِلدِّينِ وَدُعَاءٌ لِلْمَعْصِيَةِ وَإِعَانَةٌ لَهَا؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ وَلَوْ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ؟ (قَوْلَانِ)؛ الْأَصَحُّ عِنْدِي الثَّانِي، وَالْمَكْرُوهُ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا كَالْمُبَاحِ