شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٢٩

خُرُوجٍ مِنْ سُنَّةِ الْقَتْلِ.

وَجَازَ إعْطَاءُ رِشْوَةٍ عَلَيْهِ، وَالْأَمْرُ بِهِ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُورُ تَحِلَّةَ دَمِ الْقَتِيلِ لِآمِرِهِ وَرَاشِيهِ بِدِيَانَتِهِ،

--------------------------

خُرُوجٍ مِنْ سُنَّةِ الْقَتْلِ) أَيْ عَادَةِ الْقَتْلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ سُنَّةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَتْلِ وَذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِهِ مَنْ يُعَذِّبُهُ فِي الْقَتْلِ مِثْلُ أَنْ يَضْرِبَهُ بِسَيْفٍ كَلَيْلٍ يَتَكَرَّرُ ضَرْبُهُ ثَلَاثًا فَصَاعِدًا أَوْ يَضْرِبُهُ بِخَشَبَةٍ حَتَّى يَمُوتَ وَكَذَا إنْ أَذَاهُ وَضَرَّهُ بِالْقَتْلِ بِمَا يُعَذِّبُهُ يَعْصِي بِالْأَوْلَى وَلَوْ قَتَلَهُ بِإِغْرَاقٍ أَوْ إحْرَاقٍ لَكَانَ خَارِجًا عَنْ سُنَّةِ الْقَتْلِ.

(وَجَازَ إعْطَاءُ رِشْوَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَتْلِ أَيْ جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعْطِيَ رِشْوَةً لِمَنْ يَقْتُلُهُ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ يَدَعُهُ يَقْتُلُهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ إذَا كَانَ إنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَدَعْهُ بِقَتْلِهِ وَلَمْ يَدَعْ غَيْرَهُ يَقْتُلُهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ هُوَ (وَالْأَمْرُ بِهِ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُورُ تَحِلَّةَ دَمِ الْقَتِيلِ) أَيْ الَّذِي أُرِيدَ قَتْلُهُ (لِآمِرِهِ) بِقَتْلِهِ (وَرَاشِيهِ بِدِيَانَتِهِ) أَيْ تَحِلَّتِهِ لِلْآمِرِ وَالرَّاشِي بِدِيَانَةٍ فَيَحِلُّ لَهُ الْأَمْرُ وَالرِّشْوَةُ لَهُ وَلَوْ حُرِّمَ قَتْلُهُ فِي دِيَانَةِ الْمَأْمُورِ وَالْمُرْتَشِي، وَإِنْ عَلِمَ الْمَأْمُورُ أَوْ الْمُرْتَشِي أَنَّ آمِرَهُ أَوْ رَاشِيهِ أَرَادَ قَتْلَهُ لَا بِدِيَانَةٍ بَلْ تَشَهِّيًا أَوْ غَلَطًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَأْمُرَهُ وَلَا لِلرَّاشِي أَنْ يَرْشُوَهُ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ؛ لِأَنَّ فِي التَّبْيِينِ إظْهَارُ الدِّينِ، وَفِي عَدَمِهِ إيهَامُ أَنَّهُ يَعْصِي بِقَتْلِهِ وَرِشْوَتِهِ، وَأَنَّهُ يُخَالِفُ الْحَقَّ، وَذَلِكَ تَهْوِينٌ لِلدِّينِ وَإِعَانَةٌ عَلَى عِصْيَانِهِ بِالتَّقْلِيدِ