شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٣٤

وَلَا يُلْقِ بِيَدِهِ حَتَّى يَصِلُ عَدُوُّهُ إلَى ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا مِمَّنْ لَزِمَتْهُ حُقُوقُهُ وَلَوْ صَاحِبًا إلَّا إنْ غَلَبَ.

وَالْمَالُ الْمُخَيَّرُ فِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ

-----------------------------

(وَلَا يُلْقِ بِيَدِهِ) إلَى الْبَاغِي أَيْ لَا يَتْرُكُ الدَّفْعَ (حَتَّى يَصِلُ) بِالرَّفْعِ؛ لِأَنَّ " حَتَّى " هَذِهِ لِلِابْتِدَاءِ، أَيْ فَيَصِلُ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْغَايَةِ، أَيْ لَا يُبَالِغُ فِي الْإِلْقَاءِ أَوْ لَا يَدُومُ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِلَ، وَأَمَّا أَنْ يُلْقِيَ يَدَهُ بِلِينِ كَلَامٍ أَوْ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحِلُّ لَهُ وِقَايَةً لِلِبَاسِهِ وَسِلَاحِهِ فَجَائِزٌ لَهُ، وَهَذَا أَكْثَرُ فَائِدَةً وَالرَّفْعُ أَظْهَرُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا يُلْقِ بِيَدِهِ، فَهُوَ يَصِلُ بِالْإِلْقَاءِ (عَدُوُّهُ إلَى ذَلِكَ) الْمُلَوَّحِ إلَيْهِ مِنْ نَزْعِ لِبَاسِهِ وَسِلَاحِهِ وَالْمُصَرَّحِ بِهِ مِنْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ (مِنْهُ وَلَا مِمَّنْ لَزِمَتْهُ حُقُوقُهُ وَلَوْ صَاحِبًا) غَيْرَ مُتَوَلًّى، بَلْ مُتَبَرَّأٍ مِنْهُ أَوْ مَوْقُوفٍ فِيهِ أَوْ مُشْرِكٍ، وَلَا سِيَّمَا مَنْ هُوَ مُتَوَلًّى لَهُ، صَاحَبَهُ أَوْ لَمْ يُصَاحِبْهُ (إلَّا إنْ غَلَبَ)، فَإِذَا غَلَبَ وَكَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الدَّفْعِ وَكَانَ كَالْمَأْسُورِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ لِبَاسِهِ وَسِلَاحِهِ وَكَشْفِ عَوْرَتِهِ.

وَكَذَا عَوْرَةِ غَيْرِهِ وَلِبَاسِ غَيْرِهِ وَسِلَاحِ غَيْرِهِ، بَلْ هُوَ

مُخَيَّرٌ فِي الدَّفْعِ وَتَرْكِهِ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ بِنَفْسِهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ نَفْسِ غَيْرِهِ، وَأَمَّا ثَوْبٌ لَا يَنْكَشِفُ بِإِعْطَائِهِ أَوْ بِحَسْرِهِ وَسِلَاحٌ بَقِيَ مَعَهُ غَيْرُهُ مِنْ السِّلَاحِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي مُطَاوَعَةِ الْبَاغِي وَدَفْعِهِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ أَوَاخِرِ هَذَا الْكِتَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى سِلَاحَهُ فَمَاتَ بِهِ مِمَّنْ أَعْطَاهُ لَهُ هَلَكَ، وَإِلَّا أَثِمَ وَرُخِّصَ لَهُ إنْ أَمْسَكَ مَا يُقَاتِلُ بِهِ وَلْيَكُنْ أَفْضَلَهُ.

(وَالْمَالُ الْمُخَيَّرُ فِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ) الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ مَوْصُوفٌ بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، أَيْ وَالْمَالُ الْمُخَيَّرُ فِيهِ مَالٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَحُذِفَ الْمَوْصُوفُ عَلَى الْقِلَّةِ؛ لِأَنَّ النَّعْتَ الَّذِي هُوَ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَلَا مَعَ مَجْرُورِهَا الَّذِي هُوَ ضَمِيرُ الْمَوْصُوفِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْإِخْبَارَ بِقَوْلِهِ، أَيْ وَالْمَالُ الْمُخَيَّرُ فِيهِ ثَابِتٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ