شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٣٧

أَوْ لِخَائِفٍ فِيهِ تَلَفُ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ.

-----------------------------

عَلَيْهِ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي الْقِتَالِ عَلَى مَالِهِ (أَوْ) جَازَ الدَّفْعُ (لِخَائِفٍ) الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ فِي الْجَازِمِ بِالْمَوْتِ وَهَذِهِ فِي الْخَوْفِ (فِيهِ) أَيْ فِي الدَّفْعِ (تَلَفُ نَفْسِهِ أَوْ) تَلَفُ مَالِهِ وَإِنْ كَثُرَ أَوْ تَلَفُ مَالِ (غَيْرِهِ) أَوْ نَفْسِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ كَثُرَ الْمَالُ الَّذِي يَتْلَفُ وَقَلَّ الْمَالُ الَّذِي يَدْفَعُ عَنْهُ.

وَفِي الْأَثَرِ ": وَعَنْ رَجُلٍ لَقِيَهُ اللُّصُوصُ وَهُوَ يَسُوقُ غَنَمَهُ فَقَالُوا لَهُ: خَلِّ عَنْ غَنَمِك وَإِلَّا قَتَلْنَاك، هَلْ يَسَعُهُ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ وَيَتْرُكَ غَنَمَهُ، أَوْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ قَتَلَ بَعْدَمَا قَاتَلَ الْقَوْمَ وَهُوَ لَا يُطِيقُ قِتَالَهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ مَا هُوَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ؟ الْجَوَابُ: أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ قِتَالُهُمْ عَلَى مَالِهِ وَلَوْ طَلَبُوا مِنْهُ عِقَالًا وَهُوَ فِي قِتَالِهِمْ مُصِيبٌ، وَإِنْ قَتَلَ كَانَ عِنْدَنَا بِحَالٍ صَالِحَةٍ، وَإِنْ هَرَبَ وَتَرَكَ الْقِتَالَ جَازَ، وَعَنْ رَجُلٍ يَحْرُثُ فِي أَرْضِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ وَقَدْ عَلِمَ الرَّجُلُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ ظَالِمٌ لَهُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ وَعَنْ دَوَابِّهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الدَّوَابَّ وَيُكَسِّرُ الْمَحَارِيثَ وَصَاحِبُهَا يَقُولُ: حَرَّمْت عَلَيْك أَنْ لَا تَمَسَّ دَوَابِّي، فَإِنْ كَانَ قِبَلِي حَقٌّ فَبَيْنِي وَبَيْنَك السُّلْطَانُ، هَلْ يَسَعُهُ الْقِتَالُ فِي الدَّفْعِ عَنْ دَوَابِّهِ وَمَحَارِيثِهِ مِمَّنْ يُفْسِدُهَا؟ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ دَفْعُهُ عَنْ دَوَابِّهِ وَمَحَارِيثِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَالٌ جَائِزٌ لَهُ دَفْعُهُ بِكُلِّ وَجْهٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ بِهِ أَوْ تَبَاعَةً أَنْ يَهْرُبَ مِنْ الْعَدُوِّ وَلَوْ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ لِيَقْضِيَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا بَلْ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إشْهَادًا وَلَا إيصَاءً وَلَوْ فِي لَوْحٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ أَرْضٍ فَلْيُقَاتِلْ وَيُخْلِصْ لِلَّهِ نَاوِيًا الْوَفَاءَ، وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا يَحْسُنُ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ عَلَى قَلِيلٍ مِنْ الْمَالِ وَيَمُوتَ بِلَا وَفَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَبَاعَةٍ.