شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٤٢

وَكَذَا كُلُّ مُكَلَّفٍ خَافَ فِي هَذَا الدِّفَاعِ اللَّازِمِ تَلَفَ نَفْسِهِ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ سِوَاهُمَا كَحَرْقٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ كَحَيَّةٍ أَوَّلًا،

-----------------------------

الدَّفْعِ مَا دَامَتْ تَسْتَطِيعُ، وَإِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ لَمْ يَلْزَمْهَا إلَّا أَنْ لَا تُعِينَ عَلَى نَفْسِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجُ إلَى الْقِتَالِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، سَوَاءٌ تَخْرُجُ تُقَاتِلُ أَوْ لِتُعِينَ الْمُقَاتِلِينَ أَوْ تَنْفَعُهُمْ، وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْأَصْلِ هُوَ قَوْلُ مَنْ أَجَازَ لَهَا الْعِبَادَاتِ النَّافِلَاتِ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهَا زَوْجُهَا إلَّا دِفَاعَهَا وَقِتَالَهَا عَنْ نَفْسِهَا وَسِتْرِهَا وَمَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ أَوْ إلَى تَلَفِهَا فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهَا.

(وَكَذَا كُلُّ مُكَلَّفٍ) مُوَحِّدٍ أَوْ مُشْرِكٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ فِي لُزُومِ الدَّفْعِ وَالْهَلَاكِ بِتَرْكِهِ (خَافَ فِي هَذَا الدِّفَاعِ اللَّازِمِ تَلَفَ نَفْسِهِ) أَوْ كَشْفَ عَوْرَتِهِ أَوْ إعْطَاءَ ثَوْبِهِ فَيَبْقَى عُرْيَانًا أَوْ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ وَيَدْفَعَ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ إلَّا كَشْفَ الْعَوْرَةِ أَوْ إعْطَاءَ الثَّوْبِ حَيْثُ لَا آدَمِيَّ يَرَاهُ، بَلْ عِنْدَهُ أَعْمَى أَوْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ بِبَهِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا حَتَّى لَا يَرَاهُ آدَمِيٌّ، وَإِمَامًا لَا يَمُوتُ بِهِ وَلَا يُؤَدِّي لِمَوْتِهِ، لَكِنْ يُصِيبُهُ وَجَعٌ كَجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ حَيْثُ لَا يَمُوتُ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِتَالُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ شَاءَ قَاتَلَ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ، وَالتَّلَفُ مَفْعُولُ خَافَ (مِنْ إنْسَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِخَافٍ أَوْ بِتَلَفٍ، أَيْ خَافَ أَنْ يَتْلَفَ بِإِنْسَانٍ يُهْلِكُهُ أَوْ يَضُرُّهُ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ الْقِتَالُ بِالضُّرِّ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ أَدَّى دَفْعُهُمَا إلَى مَوْتِهِمَا فَلَا دِيَةَ (أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ سِوَاهُمَا كَحَرْقٍ) وَغَرَقٍ وَهَدْمٍ (أَوْ سَبُعٍ) مِنْ الدَّوَابِّ أَوْ الطَّيْرِ كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَكَالنَّسْرِ (أَوْ كَحَيَّةٍ) مِنْ الْهَوَامِّ الْمُؤْذِيَةِ (أَوَّلًا) - بِفَتْحِ