شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٤٣

وَلَزِمَهُ دِفَاعُهُ وَالْإِبَاءُ مِنْهُ مَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ فَيَحْتَالُ فِي تَخْلِيصِ نَفْسِهِ مِنْهُ وَهَلَكَ إنْ سَلَّمَهَا لِلتَّلَفِ بِهِ.

وَجَازَ الِاتِّقَاءُ بِالْمَالِ وَلَوْ حَيَوَانًا غَيْرَ إنْسَانٍ،

--------------------------------

الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ -، أَيْ لَزِمَهُ الدِّفَاعُ وَالْقِتَالُ أَوَّلَ الْأَمْرِ لَا يُؤَخِّرُهُمَا وَلَوْ قَلِيلًا، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَلَزِمَهُ دِفَاعُهُ)، أَيْ دِفَاعُ ذَلِكَ الْمُضِرِّ (وَالْإِبَاءُ مِنْهُ مَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ) وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْوَاوِ وَتَرْكُ التَّنْوِينِ فِي قَوْلِهِ: أَوَّلًا فَيَعُودُ إلَى قَوْلِهِ: خَافَ، أَيْ لَزِمَهُ الدَّفْعُ خَافَ التَّلَفَ أَوْ لَمْ يَخَفْهُ وَإِذَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْمُضِرِّ (فَ) إنَّهُ (يَحْتَالُ فِي تَخْلِيصِ نَفْسِهِ مِنْهُ) لُزُومًا.

(وَهَلَكَ إنْ سَلَّمَهَا لِلتَّلَفِ بِهِ) بِوَاحِدٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَقَدْ وَجَدَ حِيلَةً أَوْ

أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حِيلَةً وَلَمْ يُعِنْ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَقَعَ فِي الْبَحْرِ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ قَدَرَ أَنْ يُمْسِكَ نَفْسَهُ فَوْقَ الْمَاءِ وَلَوْ سَاعَةً قَلِيلَةً أَوْ أَنْ يَسْبَحَ إلَى أَرْضٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ شَجَرٍ فَتَرَكَ إمْسَاكَ نَفْسِهِ أَوْ السِّبَاحَةِ فَإِنَّهُ هَلَكَ إنْ غَرِقَ وَمَاتَ، وَإِنْ غَرِقَ وَلَمْ يَمُتْ هَلَكَ، وَقِيلَ: عَصَى، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ نَفْسَهُ أَوْ يَسْبَحَ حَتَّى تَزُولَ قُدْرَتُهُ وَيَسْقُطَ لِأَسْفَلَ بِالضَّرُورَةِ لَا بِاخْتِيَارٍ، وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي سَائِرِ الْمَهَالِكِ، وَلَا يَهْلِكُ بِتَرْكِ نَفْسِهِ لِضَارِبِهِ ضَرْبًا لَا يَخَافُ مِنْهُ الْمَوْتَ.

(وَجَازَ الِاتِّقَاءُ بِالْمَالِ) مَالِ نَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَالِهِ الْآخَرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِتَضْيِيعٍ لِلْمَالِ وَلَوْ تَلِفَ مَالُهُ كُلُّهُ وَكَذَا الضَّرْبُ بِمَالِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْمَالُ الَّذِي يَتَّقِي بِهِ (حَيَوَانًا) إنْ كَانَ لَهُ، سَوَاءٌ بِرَفْعِهِ وَبِخَفْضِهِ وَيُحَرِّكُهُ لِلْجَوَانِبِ أَوْ تَسَتَّرَ بِهِ كَالْحَائِطِ لَا يُعَدُّ بِذَلِكَ مُضَيِّعًا لِلْمَالِ وَلَا مُسِيئًا بِتَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ (غَيْرَ إنْسَانٍ)