شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٤٤

وَلَوْ مَاتَ إنْ أَمْسَكَهُ وَاتَّقَى بِهِ لَا إنْ اسْتَتَرَ بِهِ كَحَائِطٍ أَوْ شَجَرٍ بِلَا إمْسَاكٍ، وَلَزِمَ ضَمَانُهُ الْبَاغِيَ لَا الْمُسْتَتِرَ بِهِ.

---------------------------------

بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، أَيْ إلَّا الْإِنْسَانَ فَإِنَّهُ لَا يُتَّقَى بِهِ وَلَا يَضْرِبُ بِهِ عَبْدًا لَهُ أَوْ أَمَةً لَهُ أَوْ عَبْدًا لِغَيْرِهِ أَوْ حُرًّا بَالِغًا أَوْ طِفْلًا عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا كَمَا قَالَ (وَلَوْ مَاتَ) أَوْ سَكِرَ وَلَوْ حَلَّ لِلْمُتَّقِي بِهِ أَوْ الضَّارِبِ بِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَتَلَ وَلِيَّهُ أَوْ طَعَنَ فِي الدِّينِ؛ لِأَنَّ فِي الِاتِّقَاءِ بِهِ تَعْذِيبَهُ (إنْ أَمْسَكَهُ وَاتَّقَى بِهِ) رَافِعًا لَهُ خَافِضًا مُحَرِّكًا أَوْ قَابِضًا لَهُ غَيْرَ تَارِكٍ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ، وَهَذَا الشَّرْطُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَائِدٌ إلَى النَّفْيِ الَّذِي أَفَادَتْهُ غَيْرُ أَيْ إنَّمَا يُسْتَثْنَى الْإِنْسَانُ مِنْ جَوَازِ الِاتِّقَاءِ إنْ أَمْسَكَهُ وَاتَّقَى بِهِ (لَا إنْ اسْتَتَرَ بِهِ كَ) مَا يَسْتَتِرُ بِ (حَائِطٍ أَوْ شَجَرٍ بِلَا إمْسَاكٍ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاتِّقَاءُ بِالْإِنْسَانِ مُطْلَقًا إنْ اسْتَتَرَ بِهِ بِلَا إمْسَاكٍ وَلَوْ طِفْلًا حُرًّا أَوْ بَالِغًا حُرًّا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَكُلُّ مَا اتَّقَى بِهِ الْإِنْسَانُ أَوْ ضَرَبَ بِهِ مِنْ مَالِهِ فَفَسَدَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ ضَمَانُهُ الْبَاغِي عِنْدَ اللَّهِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا فَسَدَ بِضَرْبَتِهِ أَوْ نَزْعِهِ أَوْ فِعْلِهِ، وَقِيلَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كُلِّهِ.

(وَ) كُلُّ مَا اتَّقَى بِهِ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ مَالٍ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ وَفَسَدَ (لَزِمَ ضَمَانُهُ الْبَاغِيَ) أَيْضًا عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا (لَا الْمُسْتَتِرَ بِهِ) إلَّا إنْ

تَسَتَّرَ بِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ مِثْلُ أَنْ يَسْتُرَ بِمَالِ غَيْرِهِ يَرْفَعُهُ وَيَضَعُهُ أَوْ يُحَرِّكُهُ أَوْ بِمَنْعِهِ مِنْ الذَّهَابِ أَوْ يَسْتَتِرُ بِإِنْسَانٍ يَرْفَعُهُ وَيَضَعُهُ أَوْ يَمْنَعُهُ مِنْ الذَّهَابِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ ضَمَانُهُ الْبَاغِيَ جَمِيعًا عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ، وَيُؤْخَذُ أَيُّهُمَا شَاءَ أَوْ يُؤْخَذَانِ جَمِيعًا، وَإِذَا ضَمِنَ أَحَدَهُمَا أَعْطَاهُ الْآخَرُ مَا يَنُوبُهُ وَيُضْمَنُ فِي الْإِنْسَانِ الدِّيَةَ وَالْأَرْشَ وَلَا قَوَدَ، وَقِيلَ: يُقَادَانِ