الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٥١وَلَوْ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ أَوْ مُتَوَهَّمًا مِنْهُ الضُّرُّ كَحَائِطٍ وَزَرْبٍ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ إتْلَافُ نَفْسٍ وَاقِعٌ فِيهِ
---------------------------
الضُّرِّ (وَلَوْ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ)، أَيْ
وَلَوْ كَانَ الْمَنْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ، وَلَا سِيَّمَا مَالُهُ أَوْ نَفْسُ غَيْرِهِ أَوْ نَفْسُهُ (أَوْ مُتَوَهَّمًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مُرِيدًا، سَوَاءٌ نَوَّنَ مَانِعِ وَنَصَبَ بِهِ مُرِيدِ، وَنَوَّنَ مَرِيدِ وَجَعَلَ الْأَلِفَ هُوَ الَّذِي يُقْلَبُ إلَيْهِ التَّنْوِينُ وَقْفًا وَاللَّامُ بَعْدَهُ جَارَّةٌ، أَوْ أُضِيفَ مُرِيدِ لِلضُّرِّ بِالْأَلِفِ مَعَ اللَّامِ بَعْدَهَا، أَوْ أُضِيفَ مَانِعِ لِمُرِيدِ، فَالْأَلِفُ بَعْدَ مَرِيدِ مَعَ اللَّامِ بَعْدَهَا وَعَلَى الْإِضَافَةِ فَالنَّصْبُ عَلَى الْمَحَلِّ، أَيْ جَازَ أَنْ يُمْنَعَ مَنْ تَحَقَّقَتْ مِنْهُ إرَادَةُ الضُّرِّ أَوْ مَنْ تُوُهِّمَ (مِنْهُ الضُّرُّ)، أَيْ إرَادَتُهُ، أَيْ خِيفَ مِنْهُ وَتُوُقِّعَ؛ وَذَلِكَ الْمَانِعُ (كَحَائِطٍ) وَخَنْدَقٍ (وَزَرْبٍ) بِأَغْصَانِ السِّدْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الشَّوْكِ أَوْ بِالْجَرَائِدِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (مِمَّا لَيْسَ فِيهِ إتْلَافُ نَفْسٍ وَاقِعٌ فِيهِ)، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ يَجِيءُ خَفَاءً بِحَيْثُ لَا يُكَابِرُ وَلَا يُقَاتِلُ إذَا رَآهُ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ مَنْ أُرِيدَ الْبَغْيُ عَلَيْهِ أَوْ تَفَطَّنَ لَهُ، بَلْ يَفِرُّ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ أَوْ تَفَطُّنِهِ أَوْ زَجْرِهِ.
وَحَفْرُ الْخَنْدَقِ لِلْعَدُوِّ سُنَّةٌ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مَانِعٍ، وَإِذَا كَانَ الْعَدُوُّ مِمَّنْ يُكَابِرُ وَيُقَاتِلُ جَازَ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ مَا يَهْلِكُ فِيهِ أَوْ يُصْنَعُ لَهُ مَا يُهْلِكُهُ، وَجَازَ أَنْ يَعْمَلَ كَمَا لَا يُهْلِكُ وَلَوْ كَانَ يُكَابِرُ أَوْ يُقَاتِلُ، وَإِنَّمَا قُلْت: إنَّ حَفْرَهُ سُنَّةٌ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ التَّوَاتُرُ أَنَّهُ حُفِرَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ اتِّخَاذُ الْخَنْدَقِ مِنْ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعَرَبِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ مَكَائِدِ الْفُرْسِ وَكَانَ الَّذِي أَشَارَ بِذَلِكَ سَلْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا بِفَارِسَ إذَا حُوصِرْنَا خَنْدَقْنَا عَلَيْنَا فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَفْرِهِ وَعَمِلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ تَرْغِيبًا لِلْمُسْلِمِينَ﴾، وَدَامَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَمَلِهِ وَأَبْطَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي عَمَلِهِمْ ذَلِكَ نَاسٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَجَعَلُوا يُورُونَ بِالضَّعْفِ عَنْ الْعَمَلِ