شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٥٢

..........................................

------------------------

وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﴿كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ وَنَحْنُ نَحْمِلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا﴾ وَالْكَتَدُ بِالْمُثَنَّاةِ مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ وَالظَّهْرِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ أَكْبَادِنَا بِالْمُوَحَّدَةِ التَّحْتِيَّةِ، وَهُوَ مُوَجَّهٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَلِي الْكَبِدَ مِنْ الْجَنْبِ، أَوْ الْمُرَادَ الشِّدَّةُ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ بَعْدَ كَلَامٍ مِنْ الْحَدِيثِ مَا حَاصِلُهُ: ﴿فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ وَمَعَهُمْ جُوعٌ وَعَطَشٌ﴾.

وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ {لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ

تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي التُّرَابُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعْرِ} وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿إنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ وَهِيَ - بِضَمِّ الْكَافِ - وَتَقْدِيمِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمُثَنَّاةِ التَّحِيَّةِ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ الصُّلْبَةُ فَجَاءُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ﴾ بِالشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي، وَجَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالْأَوَّلِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الرَّمْلُ الَّذِي يَسِيلُ وَلَا يَتَمَاسَكُ وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهُ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ {لَمَّا كَانَ حِينَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ وَعَرَضَتْ لَنَا فِي بَعْضِ الْخَنْدَقِ صَخْرَةٌ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهَا الْمَعَاوِلُ فَاشْتَكَيْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً فَنُثِرَ ثُلُثُهَا، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ