شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٥٣

فَإِنْ فَعَلَهُ وَوَقَعَ فِيهِ قَاصِدُ ضُرِّهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ إنْ هَلَكَ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَضَمِنَ غَيْرَ

--------------------------

مَفَاتِحَ الشَّامِ وَاَللَّهِ إنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ السَّاعَةَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ فَقَطَعَ ثُلُثًا آخَرَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ فَارِسَ وَاَللَّهِ إنِّي لَأُبْصِرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الْبِيضِ الْآنَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ فَقَطَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ الْيَمَنِ وَاَللَّهِ إنِّي لَأُبْصِرُ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي السَّاعَةَ}، وَوَقَعَ عِنْدَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُمْ أَقَامُوا فِي عَمَلِ الْخَنْدَقِ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَعِنْدَ الْوَاقِدِيِّ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، وَفِي الرَّوْضَةِ لِلنَّوَوِيِّ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَفِي الْهَدْيِ

النَّبَوِيِّ لِابْنِ الْقَيِّمِ: أَقَامُوا شَهْرًا، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدُودٍ الْعَامِرِيُّ أَقْحَمَ هُوَ وَنَفَرٌ مَعَهُ خُيُولَهُمْ مِنْ نَاحِيَةٍ ضَيِّقَةٍ مِنْ الْخَنْدَقِ حَتَّى صَارُوا بِالسَّبْخَةِ فَبَارَزَهُ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ، وَبَارَزَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ، وَقِيلَ: عَلِيٌّ، وَرَجَعَتْ بَقِيَّةُ الْخُيُولِ مُنْهَزِمَةً وَوَقَعَ فِيهِ فَارِسٌ مَعَ فَرَسِهِ يُرِيدُ الدُّخُولَ فَرَجَمَهُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى قَتَلُوهُ.

(فَإِنْ فَعَلَهُ)، أَيْ فَعَلَ الْخَنْدَقَ، وَمِثْلُهُ الْمَقَابِضُ وَنَحْوُهُ (وَوَقَعَ فِيهِ قَاصِدُ ضُرِّهِ) فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي مَالِهِ بِأَخْذٍ أَوْ إفْسَادٍ (فَهَلْ يَضْمَنُهُ إنْ هَلَكَ) أَوْ زَالَ عَقْلُهُ أَوْ حَدَثَ فِيهِ مُوجِبُ دِيَةٍ، وَيُعْطِي الْأَرْشَ إنْ وَقَعَ مَا لَهُ الْأَرْشُ كَجُرْحٍ وَكَسْرٍ وَزَوَالِ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ وَلَوْ بِفَزَعٍ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ بِهِ الضَّمَانُ عِنْدَ اللَّهِ فَقَطْ، وَهُوَ الْفَزَعُ الَّذِي لَمْ يَحْدُثْ عَلَيْهِ مَا تَجِبُ بِهِ دِيَةٌ وَلَا أَرْشٌ (أَوْ لَا) يَضْمَنُهُ لَا دِيَةً وَلَا أَرْشًا؟ (قَوْلَانِ)، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ عَاجَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْفَسَادِ، مِثْلُ مَنْ ظَنَّ أَنَّ إنْسَانًا يُرِيدُ قَتْلَهُ فَعَاجَلَهُ بِالْقَتْلِ، وَظَاهِرُ صَاحِبِ الْأَصْلِ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ، وَكَذَا إذَا أَخْفَى لَهُ شَوْكًا مِنْ شَجَرٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ جِدَارٍ يَقَعُ عَلَيْهِ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ أَوْ بِمَسِّهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَمْكُرُهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ، (وَضَمِنَ) فَاعِلُ ذَلِكَ (غَيْرَ