الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤يُعَمِّمُ الْوَجْهَ بِتَيَمُّمٍ مِنْ أَعْلَاهُ لِأَسْفَلِهِ، وَإِنْ بِتَنْكِيسٍ بِلَا سَاتِرٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ. ..................
-----------------
يُكَرِّرْ لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ بِتِلْكَ الضَّرْبَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: كَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ مُبَاشَرَةً بِالْكَفَّيْنِ لَا بِجَمِيعِ الْجَسَدِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا فِي الْوَضْعِ هَكَذَا، ﴿كَانَ يَكْفِيك هَكَذَا وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا ثَانِيَةً وَمَسَحَ كَفَّيْهِ إلَى الرُّسْغَيْنِ﴾.
وَفِي الْحَدِيثَيْنِ التَّصْرِيحُ بِمَسْحِ الْكَفَّيْنِ، فَهُوَ الْكَيْفِيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ لَا مَسْحِ الذِّرَاعِ أَوْ الذِّرَاعِ وَالْعَضُدِ كَمَا قِيلَ، (يُعَمِّمُ الْوَجْهَ بِتَيَمُّمٍ) أَيْ فِي تَيَمُّمٍ، أَيْ فِي إيقَاعِ التَّيَمُّمِ الشَّرْعِيِّ، فَالْبَاءُ فِي، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُ بِهِ فَهُوَ قَوْلُهُ بِالْكَفَّيْنِ فَبِالْكَفَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِتَيَمُّمٍ، وَلَكَ أَنْ تُبْقِيَ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِتَيَمُّمٍ عَلَى أَصْلِهَا، وَالْمَعْنَى يُعَمِّمُ بِتَيَمُّمٍ، أَيْ بِمَسْحٍ فَيَتَعَلَّقُ بِالْكَفَّيْنِ فِي قَوْلِهِ بِتَيَمُّمٍ، (مِنْ أَعْلَاهُ لِأَسْفَلِهِ) أَرَادَ تَعْمِيمَ
الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَمَا بَيْنَهُمَا، كَأَنَّهُ قَالَ: أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُرِدْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ مِنْ الْأَعْلَى وَيَخْتِمُ بِالْأَسْفَلِ، وَإِنَّمَا هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: (وَإِنْ) كَانَ التَّعْمِيمُ (بِتَنْكِيسٍ) أَيْ بِابْتِدَاءٍ مِنْ الْأَسْفَلِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بِتَنْكِيسٍ، لِأَنَّ التَّنْكِيسَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ مِنْ الْأَعْلَى لِلْأَسْفَلِ، بَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُطْلَقُ التَّعْمِيمِ، أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مِنْ أَعْلَاهُ إلَخْ، الِابْتِدَاءَ مِنْ الْأَعْلَى، وَيُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ أَصْلُهُ وَيُعَمِّمُ وَإِنْ بِتَنْكِيسٍ فَافْهَمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ التَّعْمِيمُ بِمَا أَمْكَنَ وَلَوْ ابْتِدَاءً مِنْ الْأُذُنِ لِلْأُذُنِ وَعَمَّ الطُّولَ أَوْ جَعَلَ يَدًا مِنْ الْأَعْلَى وَالْأُخْرَى مِنْ الْأَسْفَلِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَأَفَادَنَا التَّعْمِيمُ أَنَّهُ يُرَاعِي غُضُونَ الْوَجْهِ وَهِيَ مَغَابِنُهُ مِثْلَ مَا يَتَسَفَّلُ وَيَنْحَازُ فَوْقَ الشَّفَةُ الْعُلْيَا مِنْ حِجَابِ الْمَنْخَرَيْنِ إلَيْهَا وَتَحْتَ السُّفْلَى وَيُرَاعِي الْوَتْرَةَ وَهِيَ الْحِجَابُ الْمَذْكُورُ (بِلَا سَاتِرٍ) لِوَجْهِهِ.
وَإِنْ سَتَرَتْ امْرَأَةٌ وَجْهَهَا بِمَا هُوَ زِينَةٌ مِمَّا هُوَ كَصَبْغٍ وَزَعْفَرَانٍ وَيَكُونُ قِشْرَةً لَمْ يَجُزْ تَيَمُّمُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِشْرٌ جَازَ (لِغَيْرِ عُذْرٍ).