شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٥٨

أَوْ بِبَهِيمَةٍ أَوْ بِنَفْسِهِ.

------------------------

لِلْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ الْبَاغِي، فَيَكُونُ لَا يَشْمَلُ غَيْرَهُ فَصَرَّحَ بِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: أَوْ أَرَادَ لِغَيْرِهِ فِعْلَ ذَلِكَ (أَوْ) أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ الْمَذْكُورَ مِنْ مُذَاكَرَةٍ أَوْ تَلَذُّذٍ أَوْ لَمْسٍ وَإِنْ لِغَيْرِهِ (بِبَهِيمَةٍ) هِيَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ يَزْنِي بِهَا أَوْ تَنْكِحُهُ، وَقَدْ تَمَكَّنَ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ مُرِيدًا ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بَالِغًا أَوْ طِفْلًا، عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا، فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي بَنِي آدَمَ أَوْ بَهِيمَةٍ يُقْتَلُ، وَإِنَّمَا حَلَّ قَتْلُهُ إذَا أَرَادَ كَشْفَ رَأْسِ رَجُلٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ وَجْهِهِ أَوْ سَاقِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ عَوْرَةً وَلَوْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَلَذَّذَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِمَسِّ ذَلِكَ أَوْ نَظَرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعَدٍّ وَبَغْيٍ فِي جَسَدِ غَيْرِهِ فَحَلَّ قَتْلُهُ لِبَغْيِهِ، وَإِنَّمَا حَلَّ قَتْلُ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا بِصَوْلَتِهِمَا إذَا صَالَا كَالسَّبُعِ،

لَكِنْ إذَا كَانَ يَرُدُّ هَؤُلَاءِ الدَّفْعُ أَوْ الْكَلَامُ فَلْيُقْتَصَرْ عَلَيْهِ وَلَا يُقْصَدُ قَتْلُهُمَا، وَلَكِنْ إنْ أَدَّى دَفْعُهُمْ لِلْمَوْتِ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرُدُّهُمْ ذَلِكَ فَلِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَوْ يَصْبِرُ إذَا كَانَ غَيْرَ كَشْفِ عَوْرَةٍ وَغَيْرَ مَعْصِيَةٍ بِلَمْسٍ أَوْ نَظَرٍ وَكَذَا إنْ كَانَ يَرُدُّهُمْ وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ أَوْ يُقَاتِلَ وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً أَوْ كَشْفَ عَوْرَةٍ لَزِمَهُ الدَّفْعُ وَالْقِتَالُ، وَالْعَوْرَةُ فِي أَبْوَابِ الْبَغْيِ وَهِيَ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وِفَاقًا وَخِلَافًا وَتَفْصِيلًا.

(أَوْ بِنَفْسِهِ)، أَيْ يَفْعَلُ فِي نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، مِثْلُ أَنْ يُدَلِّكَ ذَكَرَ نَفْسِهِ بِيَدِ نَفْسِهِ تَلَذُّذًا، أَوْ يُدِيمَ نَظَرَهُ إلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ أَوْ يَحُكُّ ذَكَرَهُ بِفَخِذِهِ، وَمِثْلُ أَنْ يَرَى امْرَأَةً تُدْخِلُ إصْبَعَهَا أَوْ عُودًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي فَرْجِهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ رَآهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ بِكَلَامٍ، وَيُقَاتِلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْبُغَاةِ بِذَلِكَ وَلَوْ أَدَّى دِفَاعُهُ وَقِتَالُهُ إلَى مَوْتِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ دَافَعَهُ وَقَاتَلَهُ، فَإِنْ دَافَعَهُ وَتَرَكَ فِعْلَ ذَلِكَ وَاشْتَغَلَ بِقِتَالِ مُدَافِعِهِ فَلَهُ قَصْدُهُ بِالْقَتْلِ.