شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٥٩

وَيُنْهَى عَنْ كُلِّ مَا يُلْتَذُّ بِهِ وَإِنْ بِغَيْرِ فُحْشٍ كَرُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ كَسَرْجٍ أَوْ مَا يُرْقَدُ عَلَيْهِ أَوْ مَا يُقْعَدُ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ بِلَا قَصْدٍ قَتْلَهُ وَإِتْلَافٍ لِنَفْسِهِ وَإِنْ أَبَى حَلَّ ذَلِكَ مِنْهُ.

-----------------------

(وَيُنْهَى عَنْ كُلِّ مَا يُلْتَذُّ بِهِ وَإِنْ بِغَيْرِ فُحْشٍ) هَذِهِ " الْوَاوُ " لِلْحَالِ فَذَلِكَ قَيْدٌ أَنْ يَنْهَى عَنْ كُلِّ مَا يُلْتَذُّ بِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ فُحْشٍ بِالزِّنَى، بَلْ مِنْ سَائِرِ التَّلَذُّذِ بِالِانْتِفَاعِ بِأَمْوَالِ النَّاسِ، وَأَمَّا الْفُحْشُ بِالزِّنَى وَمُقَدِّمَاتِهِ كَالْمَسِّ وَالنَّظَرِ تَلَذُّذًا، فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ، وَتَمْثِيلُهُ بَعْدُ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُ، وَلَوْ كَانَ لَفْظُ يَلْتَذُّ وَالسِّيَاقُ يَتَبَادَرُ مِنْهُمَا أَنَّ مُرَادَهُ الْفُحْشُ بِالزِّنَى، مِثْلُ أَنْ يَحُكَّ عَوْرَتَهُ لِلْفِرَاشِ أَوْ لِلسَّرْجِ أَوْ الدَّابَّةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُرِيدَ هَذَا الْمُتَبَادَرَ (كَرُكُوبِ دَابَّةٍ) لِغَيْرِهِ (أَوْ كَ) رُكُوبِ (سَرْجٍ) لِغَيْرِهِ عَلَى دَابَّةِ نَفْسِهِ أَوْ دَابَّةِ صَاحِبِ السَّرْجِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) رُقُودٍ فِي (مَا يُرْقَدُ عَلَيْهِ) مِمَّا لَيْسَ لَهُ (أَوْ) قُعُودٍ فِي (مَا يُقْعَدُ) فِيهِ مِمَّا لَيْسَ لَهُ أَوْ انْتَفَعَ بِمَالِ غَيْرِهِ فِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ، مِثْلُ أَنْ يَتَوَسَّدَ سَرْجَ غَيْرِهِ أَوْ يَرْقُدَ عَلَيْهِ أَوْ يَفْرِشَ مَا يَرْقُدُ فِيهِ عَلَى دَابَّةٍ فَيَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَكَشَمِّ مَالِ النَّاسِ وَالنَّظَرِ فِي مِرْآةِ غَيْرِهِ.

(وَيُمْنَعُ مِنْهُ) بِكَلَامٍ أَوْ بِدَفْعٍ (بِلَا قَصْدٍ قَتْلَهُ) بِتَنْوِينِ قَصْدٍ وَنَصْبِ قَتْلٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لَا بِالْإِضَافَةِ لِئَلَّا تَدْخُلَ " لَا " النَّافِيَةُ لِلْجِنْسِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ (وَإِتْلَافٍ لِنَفْسِهِ)، أَيْ فِعْلِ مَا يُؤَدِّي إلَى مَوْتِهِ كَإِلْقَاءٍ مِنْ مَالِهِ فِي مُهْوَاةٍ أَوْ مَاءٍ مُغْرِقٍ وَلَا تَفْوِيتِ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ (وَإِنْ أَبَى) أَنْ يَنْزِعَ عَنْ ذَلِكَ.

(حَلَّ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ قَصْدِ قَتْلِهِ وَإِتْلَافِهِ (مِنْهُ)، أَيْ فِيهِ، أَيْ حَلَّ فِعْلُ ذَلِكَ فِيهِ وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يُقَاتِلَ كَمَا فِي الْأَصْلِ، وَكَأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ بِذِكْرِ الْإِبَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَنْ يَدْفَعُ عَنْ الشَّيْءِ وَيُصِرُّ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ أَوْ ضُمِّنَ أَبَى مَعْنَى قَاتَلَ،